هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٧ - ثانيا عمرها حين الزواج
وقد حاول (السندي) رفع هذا التعارض وحل الإشكال فقال: (إنه لاحظ الصغر بالنظر إليها)([٥٤٣])، فوقع في تعارض أكبر وفي إشكال أعظم! وهو زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عائشة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلاحظ كبر أبي بكر وعمر إلى فاطمة عليها السلام التي يقولون أنها في العشرين فتكون صغيرة بالنسبة لعمرهما، ولا يلاحظ الفارق بينه وبين عائشة وهي في السادسة من العمر كما يرون، فيهرب من هذا الإشكال فيقول: (قد يترك ذاك لما هو أعلى منه، كما في تزويج عائشة)([٥٤٤])؟!
أي: قد يترك لحاظ العمر بين المرأة والرجل لما هو أعلى منه ــ من العمر ــ.
ولكن لم يفدنا السندي([٥٤٥]) بالأمر الذي هو أعلى من مسألة العمر كما في زواج عائشة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما هو هذا الأمر الذي جعل النبي لا يلاحظ أنه في الثانية والخمسين وهي في السادسة حين خطبها؟!!
ومن هنا:
فلا يصحح الباطل ويقوّم بباطل آخر.
[٥٤٣] سنن النسائي: كتاب النكاح، باب تزويج المرأة مثلها في السن: ج٥، ص٣٧٠، برقم٣٢٢٠، بشرح السيوطي والسندي.
[٥٤٤] المصدر نفسه.
[٥٤٥] أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي المدني، وهو يلقب أيضا بالكبير تفرقة بينه وبين أبي الحسن السندي الصغير محمد بن صادق السندي، وكان أحد الحفاظ المحققين كما وصفه بهذا الشيخ ابن سقي وقيل عنه أيضا: محدث المدينة المنورة، وخادم السنة من المتأخرين من العلماء توفي بالمدينة، ودفن بها سنة ١١٣٨هـ، وترجمته: سلك الدرر (٤/٦٦) لأبي الفضل المرادي، معجم المؤلفين لكحالة (٠٤/٢٨٢) فهرس الفهارس للكتاني: (١٢٨)، وغيرها).