هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٥ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
الكثير، وهي مع هذا امرأة تاجرة، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوماً تجاراً([٩٢]).
وخديجة عليها السلام مع كل هذا المال والسلطان كانت امرأة حازمة ضابطة لبيبة شريفة حتى لقبت بسيدة قريش ولقبت أيضاً بالطاهرة لشدة عفافها وطهارتها([٩٣]).
وعندما يروي لنا التاريخ انها عليها السلام قد أنفقت كل ما تملك على المسلمين منذ بدء البعثة النبوية والى آخر لحظات حياتها المباركة، فالمقصود هو ان الذي انفق هذا المال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها وهبت كل ما تملك من مال وعبيد وخدم لرسول الله ([٩٤])صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن هنا فاننا نجد ان هذه التجارة العظمى التي كانت تسير بها القوافل من مكة إلى الشام ومن مكة إلى اليمن قد توقف مسيرها فلم نجد أي مصدر من المصادر التاريخية الإسلامية وغيرها تناول حركة تجارة أم المؤمنين خديجة عليها السلام بعد زواجها من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
والسبب في ذلك يرجع إلى أمور:
[٩٢] السيرة النبوية للحافظ ابن حبان: ص ٤٧. الدلائل النبوية للبيهقي: ج ١، ص ٦٦. السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص ١٩٩. السيرة النبوية للندوي: ج١، ص ١١٠. السيرة النبوية لابن جرير الطبري: ص ٣٨، ط الدار المصرية اللبنانية.
[٩٣] يراجع الباب الأول في حياتها فصل «منزلتها قبل الإسلام» من الكتاب.
[٩٤] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم للسيد جعفر مرتضى العاملي: ج٢، ص١١٩، ط دار الهادي ودار السيرة، بيروت