هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٧ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
إذ كان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضطجع على فراشه حتى يرى ذلك من أراد المكر به واغتياله، فإذا نوّم الناس أمر أحد بنيه، أو أخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي فرشهم فينام عليه([٩٦]).
ومن خلال هذا الموقف المتكرر لمدة ثلاث سنوات بلياليها البالغة «١٠٨٠» ليلة نحن نسأل: هل هناك مسلم قدم أولاده قرابين يفدي بهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بهذا العدد من المرات؟ بل هل هناك من قدم ولده فداءً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو لمرة واحدة فيضعه في الموضع الذي يعرضه للقتل فيما لو أراد المشركون أو المنافقون اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كما كان يفعل أبو طالب رضي الله عنه.
فأي إيمان كان يملكه هذا الصدّيق وأي عقيدة راسخة كان يمتاز بها أبو طالب وأي حب لله ولرسوله كان قد فاق كل حب له في الحياة فكان أصدق صورة لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين»([٩٧]).
[٩٦] تاريخ الإسلام للذهبي: ج١، ص٢٢٢.
[٩٧] مغني المحتاج لمحمد بن أحمد الشربيني: ج٤، ص٢٢٢؛ كشاف القناع للبهوتي: ج٥، ص٣٠؛ أمالي الصدوق: ص٤١٤؛ أمالي الطوسي: ص٤١٦؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله: ج٢٢، ص٨٨؛ خلاصة عبقات الأنوار للسيد حامد النقوي: ج٩، ص٦٣؛ مسند أحمد بن حنبل: ج٣، ص١٧٧؛ صحيح البخاري: ج١، ص٩؛ صحيح مسلم: ج١، ص٤٩؛ سنن النسائي: ج٨، ص١١٤ و١١٥؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج١، ص٨٨؛ عمدة القاري للعيني: ج٢٣، ص١٧٣؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج١٨، ص٥٠٢.