هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٤ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
توكيداً على أنفسهم على الالتزام بها وكانت تنص على:
١. ألا يتزوجوا إليهم ولا يزوجوهم.
٢. لا يبيعوهم شيئاً، ولا يبتاعوا منهم([٨٨]).
٣. لا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم.
٤. لا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقتل([٨٩]).
فلما فعلت ذلك قريش، انحازت بنو هاشم وبنو عبد المطلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه وذلك في محرم سنة سبع من النبوة، وخرج من بني هاشم أبو لهب بن عبد المطلب وكان مع قريش، وأقام بنو هاشم على ذلك حتى جهدوا من ضيق الحصار، وأكلوا ورق السمر، وأطفالهم يتضاغون من الجوع، حتى يسمع بكاؤهم من بعيد، وقريش تحول بينهم وبين التجار، فيزيدون عليهم في السلعة أضعافاً حتى لا يشتروها([٩٠]).
ومكثوا على هذه الحال ثلاث سنوات ليس من ينفق عليهم أو يتولى إطعامهم أو رعاية أطفالهم ونسائهم سوى خديجة أم المؤمنين عليها السلام فقد أنفقت كل ما تملك على المسلمين وهم محاصرون في شعب أبي طالب([٩١]).
وكانت خديجة عليها السلام امرأة ذات مال وفير، ولها من العبيد والخدم
[٨٨] السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص ٣٧٥.
[٨٩] دلائل النبوة للبيهقي: ج٢، ص٣١١. دلائل النبوة لأبي نعيم الاصبهاني: ج١، ص٢٧٢، ط دار النفائس.
[٩٠] السيرة النبوية للندوي: ص ١٣٩، ط دار ابن كثير.
[٩١] خديجة بنت خويلد أمة جُمعت في امرأة للسيد نبيل الحسني، ج٢.