هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٧ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
ومولود جديد ويطول بها المقام ويتأخر عليها الحمل، لحكمة أرادها الله عز وجل.
ومن هنا فان حملها بفاطمة وولادتها قد أعادت عليها تلك الابتسامة التي كانت تطلقها لأخوي فاطمة عليها السلام. فتتولى رضاعتها لتغذيها من روحها ودمها وحبها.
فكانت سنتا الرضاعة أياماً عاشتها فاطمة بالحب والرحمة والرأفة والحنان النبوي اللا متناهي ومع هذا كله كانت تعيش أجواء السلام والطمأنينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مُحَصَناً منيعاً بعمه أبي طالب الذي دأب يحنو عليه ويذب عنه كيد قريش ويدفع عنه طغاتها.
فكانت هذه السنتان من عمرها المبارك مميزة مليئة بالدفء والحنان والرحمة والحب والسكينة.
لكن سرعان ما يتغير الأمر في السنة الثالثة من عمرها الشريف وهي السنة الثامنة من البعثة (إذ يشتد الضغط على المسلمين ويبدأ طغاة قريش بالاعتداء على من أسلم، واتبع رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم، ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ومنهم من يَصْلَب لهم وبعصمة الله منهم)([٧٦]).
والنبي مع هذا كله استمر يدعو الله تعالى ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، لا
[٧٦] السيرة لابن هشام: ج١، ص٣٣٩.