هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٨ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك راد، ولا يصدّه عن ذلك صاد، يتبع الناس في انديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم، وموقف الحج، يدعو من لقيه من حرٍ وعبد، وضعيف وقوي، وغني وفقير، جميع الخلق في ذلك عنده شرع سواء)([٧٧]).
فلما رأى طغاة قريش أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماضٍ في تبليغ رسالة الله عز وجل عزموا على قتله والنيل منه.
وأول من عزم على ذلك أبو جهل ــ عليه لعنة الله ــ فقد أخذ يجاهر بقتل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أمام قريش قائلاً لهم: يا معشر قريش إنّ محمداً قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسنّ له غداً بحجر، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بي بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم([٧٨]).
وهذا القول الذي أطلقه أبو جهل كان القصد من ورائه تحقيق الأهداف التالية:
١. تحفيز قريش على كسر طوق الحصانة التي فرضها أبو طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
٢. الحث على قيام أشخاص آخرين بمثل هذه المحاولات، وان الأمر ليس بهذا القدر من الصعوبة، وانه يمكن لهم القيام بمثل هذا العمل كما عزم على فعله
[٧٧] السيرة النبوية لابن كثير: ج١، ص٤٦٠.
[٧٨] السيرة النبوية لابن كثير: ج١، ص٤٦٤؛ سيرة ابن هشام: ج١، ص١٩٤.