هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٨ - المسألة الرابعة نثار فاطمة في ليلة زفافها عليها السلام
المسألة الرابعة: نثار فاطمة في ليلة زفافها عليها السلام
من الأمور التي ترافق ليلة الزفاف لدى الناس هو (النثار)، والنثر: رميك الشيء بيدك متفرقا، والنثر: اسم للجوز والسكر، وما ينثر من الأشياء؛ والنثار الفعل، يقال: (أما شهدت نثار فلان، وما أهبت عن نثر فلان، أي ما نثر)([٤٧٩]).
و(النثارة) ما تناثر منه.
وقد اكتسب (النثار) ميزة خاصة من بين أمور ليلة الزفاف، إذ من خلاله يحاول أهل العروس إظهار مكانة (البنت) بين أهلها، وموضعها عند أبويها خاصة، ولذلك جادت بعض الأسر في نثارهم على بناتهم ليلة زفافهن قديما وحديثا.
ومن هذا المعنى: أي إظهار مكانة المرأة وموضعها عند أهلها، امتاز نثار فاطمة عليها السلام، بهذه الميزة، فكان نثارها شعيرة من الشعائر الإلهية التي رافقت حياتها.
فكان نثارها هو إظهار لمكانتها عند الله عزّ وجل، هذه المكانة والشأن الرفيع أظهره الله عزّ وجل للملأ الأعلى فهم عليهم السلام الأقدر على تعظيم هذه الشعيرة في حب فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ولكن هذا الأمر لا يعني فقدان المحب لهم في الأرض أو عدم تألمه لما جرى عليهم، إذ التاريخ يفصح بلسان مبين عن أولئك المحبين، ومن بينهم كانت مولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أيمن رضي الله عنها.
[٤٧٩] كتاب العين للفراهيدي: ج٨، ص٢١٩؛ لسان العرب لابن منظور: ج٥، ص١٩١، مادة (نثر).