هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٢ - أولاً قباء تجمع الأحبة
فانطلق حتى دخل المدينة([٢٧١])، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقباء حتى ينتظر عليا([٢٧٢])، فبقي خمسة عشر يوما نازلا على كلثوم بن الهدم في بيت عمرو بن عون فأقام عندهم ــ وهم ــ يقولون له أتقيم عندنا فنتخذ لك مسجدا؟ فيقول:
لا، إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم عليّ، وما أسرعه إن شاء الله([٢٧٣]).
فقدم علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عمرو بن عون فنزل معه([٢٧٤])، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قدم علي تحول من قباء إلى بني سالم بن عوف، وعلي عليه السلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخط لهم مسجدا، ونصبت قبلته وصلى بهم فيه الجمعة ركعتين، وخطب خطبتين، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها، وعلي عليه السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه، وليس يمرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم، فيقول لهم:
«خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة».
فانطلقت به ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى ــ وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الذي يصلي عنده بالجنائز ــ فوقفت عنده، أي: الناقة، وبركت
[٢٧١] وفاء الوفا للسمهودي: ج١، ص٢٤٩؛ تحقيق النصرة للمراغي: ص٣٤.
[٢٧٢] موسوعة التاريخ الإسلامي لمحمد هادي اليوسفي: ج٢، ص١٠.
[٢٧٣] الخصائص الفاطمية للشيخ الكجوري: ج١، ص٤٧٠.
[٢٧٤] وفاء الوفا: ج١، ص٢٤٩؛ الدرة الثمينة لابن النجار: ص٤٠؛ تحقيق النصرة للمراغي: ص٣٤؛ تاريخ المدينة للسخاوي الشافعي: ج١، ص٣٤.