هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٦ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
وجل أي إنه «محدث» بفتح الدال، لأن الله هو الذي اجتباه واختاره من بين خلقه لخلافة نبيه وتكميل دينه وشرعه كما أشارت آية الإكمال بعد بيعة الغدير([٦١])، وأما الحصولي فهو عند الإمام أقرب ما يكون إلى الحضوري كقول الإمام أمير المؤمنين:
«علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب».
وهذا لا يمكن أن يتحقّق بالمقاييس المادية والعلمانية لأنه يقوم على خرق القوانين الطبيعية ولأن الأمر متعلق بالنبوة وأسرارها.
ومنه أيضاً حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
«أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتِ الباب».
وحديث:
«أنا مدينة العلم وعلي بابها».
فالخلافة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمفهوم القرآني هي: العلم بالحلال والحرام والمندوب والمكروه وجميع حدود الله عز وجل وأن يجري قوله وتقديره ضمن تلك الحدود ولا يتحقق هذا إلا بالتعيين الإلهي لأن الله عز وجل هو الأعلم الأصلح والأقدر والأكفى بحمل شريعته ثم مع علمه عز وجل يكون الاجتباء والاصطفاء لهذا الخليفة، أي «الإمام» وبهذا يكون أعدل الناس وأتقى الناس وأعبدهم لله عز وجل، وأعلمهم بالقرآن والسنة.
وهذه الحقيقة قد أدركها القوم بل كانوا يعلمون علم اليقيـن أنهـم جلسوا في غير مجلسهم وأنهم انتزعوا الأمر من أهله، واغتصبوا هذا الحق الذي ليسوا له أهلاً.
[٦١] (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، سورة المائدة، آية:٣.