نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - العدول إلى صلاة أخرى
و الإتيان بالسابقة بعدها [١]، و ذكر السيد قدّس سرّه في حاشية تلك الرسالة أنّ الأحوط إعادة اللاحقة أيضا [٢].
هذا، و الظاهر إنّه لم يقل أحد ببطلان اللاحقة و وجوب الإتيان بها بعد السابقة، و تحقيق المسألة أن يقال: إنّ مقتضى بعض الأخبار المتقدّمة [٣]، أنّه لو نسي المغرب حتّى صلّى العشاء و فرغ منها، يأتي بالمغرب بعدها و لا يجب إعادة العشاء، كما يدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الواردة في الخلل الدالة على أنّه «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» [٤] و الشرط المفقود في المقام ليس من الخمس المذكور فيها.
فالمستفاد منهما أنّ اعتبار الترتيب الذي يستفاد من قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس. فقد دخل وقت الصلاتين، إلّا أنّ هذه قبل هذه» [٥]، مختصّ بحال الذكر، و يسقط فيما لو ذهل عن الواقع و أتى بالعشاء قبل المغرب، و حينئذ فلا إشكال في سقوط شرطية الترتيب مع الغفلة عن الواقع، حتّى فرغ من صلاة العشاء.
و إنما الإشكال فيما لو تذكّر في الأثناء، فنقول: لو فرض أنّه لم يدلّ دليل على جواز العدول، و قلنا بعدم جوازه كما عرفت أنّه مقتضى القاعدة، فهل يستفاد من صحيحة زرارة الدالة على السقوط لو تذكّر بعد الفراغ، و كذا من حديث لا تعاد عدم وجوب الإعادة، لو زالت غفلته في الأثناء، و سقوط شرطية الترتيب مع التذكر قبل الفراغ؟
الظاهر نعم، فإنّه لا يختصّ حديث لا تعاد بالتذكّر بعد الفراغ، فإنّه لو تذكّر في
[١] نجاة العباد: ١١٢، أحكام النية.
[٢] نجاة العباد: ١١٢، أحكام النية.
[٣] الوسائل ٤: ٢٨٩. أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٦.
[٤] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، التهذيب ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الوسائل ٤: ٣١٢. أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
[٥] التهذيب ٢: ٢٧ ح ٧٨، الاستبصار ١: ٢٦٢ ح ٩٤١، الوسائل ٤: ١٨١. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٤.