نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٢ - الشكّ بعد الوقت
و الظاهر أنّ قاعدة الشكّ بعد الوقت قاعدة ثالثة، و العمومات الواردة في قاعدة التجاوز لا تدلّ عليها، لأنّه لا يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السّلام: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى.» [١]، أعم ممّا قد مضى نفسه أو محلّه أو وقته كما هو واضح.
و أمّا الأخبار الخاصّة فلا يخفى أنّه ليس هنا إلّا خبران:
١- ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة و الفضيل، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: «متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها صلّيتها، و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حالة كنت». و رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم مثله [٢].
٢- ما رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا جاء يقين بعد حائل قضاه و مضى على اليقين و يقضي الحائل و الشكّ جميعا، فإن شكّ في الظهر فيما بينه و بين أن يصلّي العصر قضاها، و إن دخله الشكّ بعد أن يصلّي العصر فقد مضت إلّا أن يستيقن، لأنّ العصر حائل فيما بينه و بين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشكّ إلّا بيقين» [٣].
و الرواية الثانية مضافا إلى اضطراب متنها- لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «و يقضي الحائل و الشكّ جميعا» جزاء للشرط غير المذكور، و هو ما إذا شكّ بعد الحائل، و لا يمكن أن يكون عطفا على الجزاء في الشرطية الأولى، لأنّ المفروض فيها صورة
[١] الوسائل ٨: ٢٣٧. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٩٤ ح ١٠، التهذيب ٢: ٢٧٦ ح ١٠٩٨، الوسائل ٤: ٢٨٢. أبواب المواقيت ب ٦٠ ح ١.
[٣] السرائر ٣: ٥٨٨، الوسائل ٤: ٢٨٣. أبواب المواقيت ب ٦٠ ح ٢.