نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٤ - بما يتحقّق إكمال الركعتين؟
و بالجملة: لا ينبغي الاستشكال في كون السجدة الثانية أيضا من أجزاء الركعة. هذا مضافا إلى أنّ هذا القول لم يعلم القائل به، و إن استظهره في المصباح [١] عن بعض متأخّري المتأخّرين، كما أنّ دعوى جزئية التشهد للركعة الثانية كما احتملها بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة [٢]، مدفوعة بأنّ الظاهر خروجه عنها كما يستفاد من رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام، المروية في محكيّ العيون و العلل للصدوق عليه الرحمة، قال عليه السّلام: «و إنّما جعل التشهّد بعد الركعتين لأنّه كما تقدّم قبل الركوع و السجود من الأذان و الدعاء و القراءة فكذلك أيضا أخّر بعدها التشهد و التحية و الدعاء» [٣]. فهذا الاحتمال لا شاهد له، فلم يبق إلّا الوجوه الثلاثة الأخر.
و يظهر من الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه تقوية الوجه الرابع من الوجوه الأربعة المتقدّمة، و هو تحقّقه بإكمال الذكر الواجب، حيث قال فيما حكاه عنه في المصباح:
و في تحقّقه بإكمال الذكر الواجب فيها وجه قويّ لا لخروجه به عن الركعتين، فإنّ كونه في الركعتين ممّا لا ينكر عرفا. لكن لا ينافي ذلك صدق تحقق الركعتين، و تيقّنهما الذي هو مناط الصحة كما يستفاد من الأخبار، و لا منافاة بين تحقق الماهيّة و عدم الفراغ من الشخص، نعم لو ثبت من الأدلة إبطال الشكّ في العدد في الأوّلتين، توجه ما ذكروه [٤]، انتهى.
و أورد عليه في المصباح بأنّ مناط البطلان دخول الشكّ في الأوّلتين و هو حاصل ما لم يتحقق الفراغ منهما، و هو لا يتحقق إلّا بالفراغ من الشخص الذي هو
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٥٦٤.
[٢] كتاب الصلاة للمحقق الحائري: ٣٥٥.
[٣] عيون اخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١٠٨، علل الشرائع: ٢٦٢، الوسائل ٦: ٣٩٥. أبواب التشهد ب ٣ ح ٦.
[٤] كتاب الصلاة للشيخ الأعظم: ٢٣٩.