نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٠ - القاطع السابع الكلام
و وجود الرواية من طرق الفريقين، فقد روي من طريق العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هي التسبيح و التكبير و قراءة القرآن» [١]. و عن زيد بن أرقم قال: كنّا نتكلّم في الصلاة يتكلّم أحدنا صاحبه و هو إلى جنبه حتى نزلت وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [٢]، فأمرنا بالسكوت و نهينا عن الكلام [٣]. إنّما الإشكال و الكلام في تعيين الموضوع.
فنقول: إنّ القدر المتيقّن من ذلك ما إذا كان اللفظ أي الصوت الخارج من الفم المتكئ على مقطع من مقاطع الحروف مركّبا من حرفين فصاعدا، مع كونه موضوعا بإزاء معنى مفيدا مفهما، و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان مركّبا من حرفين فصاعدا و لكن لم يكن مستعملا، أو كان حرفا واحدا سواء كان مفيدا موضوعا كفعل الأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين مثل (ع) و (ق)، أو لم يكن كذلك ففيه إشكال.
و المنسوب إلى المشهور البطلان في المركّب من حرفين مطلقا، و في المركّب من حرف واحد إذا كان مفيدا مستعملا [٤]، و استدلّ على ذلك بالإجماع على البطلان في هذه الصور، و على عدمه في غيرها، و لكنّ الظاهر أنّ ذلك مجرّد ادّعاء بلا بيّنة و برهان، بل التتبع و التفحّص التامّ يقتضي خلافه، فإنّه لم يوجد في كلمات قدماء أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم، التعرّض لتحقيق الموضوع و أنّه بم يتحقق؟
نعم، ذكر الشيخ في كتاب المبسوط- الذي عرفت غير مرّة أنّه من الكتب
[١] صحيح مسلم ٣: ١٨، ح ٥٣٧، سنن البيهقي ٢: ٢٤٩- ٢٥٠، مسند احمد ٥: ٤٤٧- ٤٤٨، و فيهما «ان صلاتنا هذه لا يصلح.».
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] صحيح مسلم ٥: ٢٢ ح ٣٥، سنن النسائي ٣: ١٩ ح ١٢١٥.
[٤] الخلاف ١: ٤٠٧، السرائر ١: ٢٢٥، شرائع الإسلام ١: ٩١، قواعد الأحكام ١: ٢٨٠، المنتهى ١: ٣٠٩، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٧٤، الذكرى ٤: ١٣- ١٤، جامع المقاصد ٢: ٣٤١، مستند الشيعة ٧: ٢٨.