نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الثالثة السهو عن الركوع
بعد ما سجد في الركعة الأولى تبطل الصلاة و تجب الإعادة، و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة، فيجب حذف السجدتين، و جعل الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة [١].
هذا، و لكنّ المشهور هو البطلان مطلقا، سواء ذكر بعد السجدة الأولى أو بعد السجدتين [٢]، و ذهب جماعة من المتأخّرين إلى عدم البطلان فيما لو ذكر بعد السجدة الأولى، و وجوب التدارك بالانتصاب قائما، ثمَّ الركوع، ثمَّ السجود إلى آخر الصلاة [٣]، نظرا إلى أنّ السجدة التي لم تكن مسبوقة بالركوع لا تكون جزء من الصلاة، فتكون فعلا خارجا عنها، و حينئذ فلا وجه لأن يقال بفوات محلّ الركوع، بعد عدم قابلية السجدة المأتيّ بها، لوقوعها جزء من الصلاة.
و فيه: أنّ ذلك مبنيّ على كون الترتيب بين الأجزاء شرطا في صحتها التأهلية، و قابليتها لوقوعها جزء من الصلاة، مع أنّه يحتمل أن يكون شرطا لأصل الصلاة.
و توضيح ذلك: إذا تعلّق الأمر بمركّب ذي أجزاء، بحيث كان التدرّج و الترتّب بين الأجزاء و وقوع بعضها عقيب بعض معتبرا أيضا، فلا إشكال في أنّ اتّصاف كلّ جزء منها بصفة الجزئية الفعلية يتوقّف على تحقق الكلّ، ضرورة أنّ الكلية و الجزئية من الأمور المتضايفة التي لا يعقل تحقق واحد منها بدون صاحبه، فما دام لم يتحقّق الكلّ في الخارج و لم يوجد، يستحيل أن تكون الأجزاء جزء فعليا له، و هذا واضح جدّا.
و حينئذ فللأجزاء المتحققة في الخارج قبل حصول الكلّ صحة تأهلية،
[١] حكاه عنهما في مختلف الشيعة ٢: ٣٦٣.
[٢] المقنعة: ١٣٨، جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٥، المراسم: ٨٩، السرائر ١: ٢٤٥، الكافي في الفقه:
١١٨، المهذّب ١: ١٥٣، المبسوط ١: ١٠٩.
[٣] منهم: صاحب المدارك ٤: ٢١٨ و كشف اللثام ٤: ٤٢١ و العروة الوثقى ١: ٦٤٤ مسألة ١٤.