نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٦ - المسألة التاسعة لو قدّم السورة على الفاتحة
الصحة، و وجوب القراءة فيما يستقبل راجع إلى وجوب الابتداء بها بعد المضيّ في الركعة التي قدّم فيها السورة [١]، فهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى على المتأمّل المنصف.
و لكن يعارض هذه الرواية في خصوص موردها مع بعض الروايات الأخر، مثل موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟
قال: «فليقل: أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللّه هو السميع العليم، ثمَّ ليقرأها ما دام لم يركع فإنّه لا قراءة حتّى يبدأ بها في جهر أو إخفات» [٢].
فإنّ نسيان الفاتحة قبل الركوع لا يصدق إلّا بعد الشروع فيما يكون بعدها من السورة، مضافا إلى أنّه نفي القراءة و البدء بالفاتحة إنما يكون فيما إذا قرأ شيئا من غيرها، و إلّا فلا معنى له أصلا كما لا يخفى.
و حينئذ فمفاد الرواية وجوب قراءة الفاتحة بعد التذكّر، و ارتفاع النسيان في مورد تلك الرواية، فتكون معارضة لها.
و نظيرها رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي أمّ القرآن؟ قال: «إن كان لم يركع فليعد أمّ القرآن» [٣]، فإنّ نسيانها إنما هو فيما إذا قرأ السورة أو شيئا منها، و التعبير بالإعادة مع أنّه لم يقرأ الفاتحة بملاحظة استئناف القراءة، كأنّه لم يقرأ أصلا، فالمراد منها هو الرجوع و رفع اليد عمّا قرأ، و لا يخفى أنّ الترجيح بعد التعارض معهما باعتبار كون فتوى المشهور- و هو وجوب قراءة الفاتحة و إعادة السورة- مطابقا لهما، فالرواية الأولى معرض عنها.
[١] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٢٨٩.
[٢] التهذيب ٢: ١٤٧ ح ٥٧٤، الوسائل ٦: ٨٩. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٨ ح ٢.
[٣] الكافي ٣: ٣٤٧ ح ٢، الوسائل ٦: ٨٨. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٨ ح ١.