نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩١ - استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات
أو الخمس، أو السبع، إلّا أنّه ينافي ذلك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من أنّ تحريم الصلاة التكبير [١].
فإنّ ظاهره هو حصول التحريم بمجرّد تحقق طبيعة التكبير، و من المعلوم أنّها تتحقق بأول التكبيرات، إذ ليست طبيعة التكبير طبيعة مشكّكة، لها أفراد و مصاديق متفاوتة، من حيث الزيادة و النقيصة، أو القصر و الطول، أو الشدة و الضعف، كطبيعة الخط مثلا الصادقة على القصير منه و الطويل، و لا يكون الثاني فردين أو إفرادا منها، بل تكون متواطية صادقة على كلّ واحدة من التكبيرات، و لا يعقل أن تصدق على مجموع السبع، بحيث كان فردا واحدا منها، و هذا واضح جدّا.
و بالجملة: فالقول بحصول الافتتاح بالمجموع ينافيه حصول التحريم بمجرّد تحقق طبيعة التكبير، لما عرفت من أنّ لازم هذا القول عدم تحقق التحريم إلّا بعد الفراغ من السبع، لأنّ نسبة كلّ واحدة منها إلى الصلاة، كنسبة أجزاء تكبيرة واحدة إليها، كما أنّه ينافيه ما اشتهر بينهم من التعبير عمّا يفتتح به الصلاة بتكبيرة الافتتاح أو تكبيرة الإحرام [٢] الظاهر في تكبيرة واحدة كما لا يخفى.
فالقول المذكور و إن كان موافقا لظاهر الأخبار المتقدّمة إلّا أنّه مضافا إلى كونه خلاف المشهور مناف لما عرفت، بل يمكن أن يقال: بأنّ ذيل بعض الروايات المتقدّمة الدالّ على الإجهار بواحدة و الإسرار بالست فيما لو كان المصلّي إماما [٣] ظاهر في كون الواحدة التي يجهر بها هي تكبيرة الإحرام، إذ لا وجه للإجهار بالواحدة، مع كون المجموع يفتتح به الصلاة.
[١] الكافي ٣: ٦٩ ح ٢، الفقيه ١: ٢٣ ح ٦٨، الوسائل ٦: ١١. أبواب تكبيرة الإحرام ب ١ ح ١٠.
[٢] المقنعة: ١٣٩، المبسوط ١: ١٠٤، الانتصار: ١٤٠، الوسيلة: ٩٤، السرائر ١: ٢١٦، المهذّب ١: ٩٢.
[٣] الوسائل ٦: ٢١ و ٣٣. أبواب تكبيرة الإحرام ب ٧ ح ٣ و ب ١٢ ح ٢.