نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٠ - من لم يستطع أن يصلّي قائما
يصلّي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما» [١].
و المراد بالمشي مقدار الصلاة قائما ليس المشي مقدار القيام المعتبر فيها، كما قد يتوهم، بل المراد المشي مقدار مجموع الصلاة قائما، من التكبيرة إلى التسليم كما هو واضح، و حينئذ فنقول: إنّ مقتضى هذه الرواية أنّ الصلاة قاعدا إنما تجوز إذا لم يقدر المصلّي على المشي مقدار الصلاة قائما.
و مقتضى الأخبار الكثيرة التي تقدّم بعضها أن مجوّز الصلاة قاعدا إنما هو العجز عنها قائما، و الظاهر أنّ بين العجزين و كذا بين القدرتين عموما من وجه، فإنّ المريض قد لا يقدر على الصلاة قائما، لمشقّة القيام من غير مشي عليه، أو لمشقة النهوض من القعود إلى القيام، أو لغيرهما ممّا يعتبر في الصلاة قائما، و لكن يقدر على المشي مقدار الصلاة كذلك، و قد يكون الأمر بالعكس، و قد يتحقّق الأمران معا في مورد واحد.
و حينئذ فنقول: إن كان المراد من الرواية أنّ تمام الملاك في انتقال الفرض من القيام إلى القعود هو العجز عن المشي مقدار الصلاة قائما، بحيث لا مدخلية لغيره في ذلك أصلا كما هو ظاهر التحديد بذلك، فاللّازم جواز الصلاة قاعدا لمن يعجز عن مشي ذلك المقدار، و إن كان قادرا على الصلاة قائما، بل و لا يشقّ عليه أصلا، مع أنّه خلاف الإجماع و الضرورة كما هو واضح.
و إن كان المراد منها نفي استقلال غيره في الملاكية، بمعنى أنّ تمام الملاك ليس العجز عن الصلاة قائما، بل هو مع العجز عن المشي كذلك، فباجتماع العجزين تجوز الصلاة قاعدا، و أمّا مع انفرادهما فلا تجوز، فيلزم أن يكون التكليف بالنسبة إلى
[١] التهذيب ٣: ١٧٨ ح ٤٠٢، الوسائل ٥: ٤٩٥. أبواب القيام ب ٦ ح ٤.