نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٩ - من لم يستطع أن يصلّي قائما
المضطجع.
فإنّ المراد من قوله عليه السّلام: «فان لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر»، ليس تجويز الصلاة بأيّة كيفية حصلت، و لو استلزمت تلك الكيفية الإخلال ببعض الأمور المعتبرة فيها، مثل الاستقبال و نحوه، بل الظاهر تجويز المقدور من حيث كيفيّات النوم فقط كما لا يخفى. ثمَّ انّه لو عجز عن الاستلقاء بالوجه المذكور أيضا، فالظاهر إنّه لا يلزم عليه كيفية خاصة، بل يصلّي كيف قدر، و لا ترتيب بين الكيفيات أصلا.
ثمَّ إنّك لما عرفت أنّ انتقال الفرض إلى الصلاة قاعدا إنما هو مع العجز عن القيام، فاعلم أنّ المراد بالعجز عن القيام و عدم القدرة عليه ليس العجز عنه عقلا، بحيث كانت الصلاة قائما ممتنعة في حقّه، بل الظاهر أنّ المراد منه عدم القدرة عرفا الراجع إلى المشقة العرفية، و بعبارة أخرى ليس المراد منه التعذّر، بل ما يعمّ التعسر كما أشير إليه في الأخبار، حيث أجاب الإمام عليه السّلام عن السؤال عن حدّ المرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما، بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة، ذاك إليه هو أعلم بنفسه [١]، فإحراز العجز موكول إلى المكلّفين.
هذا، و يظهر ممّا رواه سليمان بن حفص المروزي أنّ المعتبر في انتقال الفرض إلى الصلاة قاعدا أمر آخر غير ما ذكر، حيث قال: قال الفقيه عليه السّلام [٢]: «المريض إنما
[١] الكافي ٤: ١١٨ ح ٢، التهذيب ٤: ٢٥٦ ح ٧٥٨ و ج ٣: ١٧٧ ح ٣٩٩، الاستبصار ٢: ١١٤ ح ٣٧١، الوسائل ٥:
٤٩٤. أبواب القيام ب ٦ ح ١.
[٢] يمكن أن يكون المراد بالفقيه هو الرضا عليه السّلام، إذ الظاهر كون سليمان بن حفص موجودا في زمانه، كما يظهر من الرواية الواردة في حكاية المجلس الذي أقامه المأمون، و جمع فيه الرضا عليه السّلام مع كثير من أرباب المذاهب المختلفة لأجل المباحثة، فإنّه يظهر منها أنّ سليمان كان حاضرا في ذلك المجلس، و يمكن أن يكون المراد منه هو أبا الحسن الهادي عليه السّلام، كما وقع في بعض رواياته التصريح به، و يؤيده صعوبة الأمر في زمانه عليه السّلام بحيث كان الرواة يعبّرون عنه بالفقيه، أو بالرجل أو بغيرهما من العناوين (منه).