نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٨ - من لم يستطع أن يصلّي قائما
على ذلك صلّى جالسا فإن لم يقدر أن يصلّي جالسا صلّى مستلقيا يكبّر ثمَّ يقرأ» [١].
و الأخيرة كما ترى تدلّ على الاستلقاء بعد العجز عن الجلوس، فاللّازم تقييدها بما إذا عجز عن الاضطجاع أيضا.
و كيف كان فالمستفاد من مجموع الروايات الواردة في هذا المقام إنّه يجب مراعاة القبلة في جميع الحالات، و عليه فيمكن أن يقال: بأنّ تأخّر الاستلقاء عن الاضطجاع يكون على وفق القاعدة، و لو لم يدلّ عليه دليل، فإنّ المضطجع يكون كالقائم مستقبلا بمقاديم بدنه، بخلاف المستلقي الذي لا يكون مستقبلا إلّا بوجهه.
و بالجملة: المستفاد من الأدلة الواردة في توجيه المحتضر نحو القبلة، و كذا توجيه الميّت في المغتسل [٢]، أنّ هذا أيضا نحو من الاستقبال، و إلّا فالمستلقي لا يكون مستقبلا حقيقة كما هو واضح.
نعم، يقع الكلام في تقدّم النوم على الجنب الأيمن، على النوم على الجنب الأيسر مع اشتراكهما من حيث الاستقبال بمقاديم البدن من دون فرق بينهما أصلا.
هذا، و لكن يدلّ عليه مرسلة الصدوق عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله، و كذا موثقة عمّار، و دلالة الأولى عليه ظاهرة، و أمّا الثانية فمع عدم خلوها عن الاضطراب و التشويش كما يظهر للناظر فيها، يمكن أن يستفاد منها ذلك أيضا، فإنّ ظاهرها أنّه لو لم يقدر المريض على أن يصلّي قاعدا يوجّه نحو القبلة، كما يوجّه الرجل في لحده و ينام على جانبه الأيمن.
فالعجز عن القعود إنما يؤثر في تبدّل الحكم إلى خصوص الصلاة على الجانب الأيمن، و الرواية و إن لم تدلّ على تقدّم الجانب الأيسر على الاستلقاء، إلّا أنّه يمكن استفادته منها، بعد ما عرفت من أنّ المستلقي لا يكون مستقبلا حقيقة، بخلاف
[١] الفقيه ١: ٢٣٥ ح ١٠٣٣، الوسائل ٥: ٤٨٤. أبواب القيام ب ١ ح ١٣.
[٢] الوسائل ٢: ٤٥٢. أبواب الاحتضار ب ٣٥ و ص ٤٩١. أبواب غسل الميّت ب ٥.