نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - العدول إلى صلاة أخرى
القول بالجواز و لو بعد الفراغ في غاية الشذوذ، بل لا اعتناء به أصلا، لكون القائل به من المتأخّرين [١]، فظهر لك أنّ صحيحة زرارة الطويلة متفرّدة بالتصريح بجواز العدول في جميع الصور المتقدّمة.
إذا عرفت جميع ذلك، فاعلم أنّه لا محيص عن الأخذ بمقتضى الروايات، و الحكم بجواز العدول، و يؤيده ذهاب جمع كثير من قدماء الأصحاب كالشيخ في النهاية و غيره من الأكابر إلى الجواز [٢]. و أمّا المفيد و المرتضى و بعض آخر، فلم يتعرّضوا هذه المسألة أصلا.
و أمّا المتأخّرين فقد استقر الفتوى بذلك من زمان المحقّق قدّس سرّه إلى زمانهم من غير خلاف [٣]، و حينئذ فلا إشكال في جواز العدول في الجملة.
نعم وقع الإشكال في أنّه هل يكون ذلك في خصوص مورد الروايات، و هو ما إذا فاتته الفريضة السابقة على الفريضة المعدول عنها المتصلة بها بحيث توجّه التكليف بها إليه بعد توجّهه إلى المعدول إليها من دون أن يقع في الوسط تكليف متوجّه إليه متعلّق بالصلاة، أو يتعدّى إلى ما كان بينهما بعض التكاليف الأخر الذي امتثله، كالعدول من المغرب إلى الظهر، أو من العشاء إليه، أو إلى العصر، أو من الغداة إليهما، أو إلى المغرب، بل يتعدّى إلى ما كان المعدول إليه فائتا قبل هذا اليوم بيوم أو أيّام، بل و لو بشهر أو سنة أو أزيد؟ وجهان، و الظاهر هو الأول، لما عرفت في صدر المسألة من كون جواز العدول على خلاف القاعدة، و لا يجوز التعدّي عن موارد الترخيص أصلا.
[١] راجع ٢: ٥٠.
[٢] النهاية: ١٢٥- ١٢٦، المهذّب ١: ١٢٦، الكافي في الفقه: ١٥٠، السرائر ١: ٢٣٩.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٥٤، المنتهى ١: ٤٢٢، الروضة ١: ٣٥٦، مدارك الأحكام ٣: ١١٦، مفاتيح الشرائع ١: ٩٦، كشف اللثام ٣: ٨٥، مستند الشيعة ٤: ١٤٣، مسالك الافهام ١: ١٤٨، جواهر الكلام ٧: ٣١٥- ٣١٧.