نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٨
عليه الإتيان به، و ذلك لما يستفاد من التعليل الوارد في بعض الأخبار المتقدّمة من أنّ منشأ ذلك هو الشيطان [١]، و هو يريد أن يطاع، و الاعتناء به إطاعة له، و حينئذ فلا يبعد الإلحاق من جهة تنقيح المناط.
ثمَّ إنّه هل يتعيّن على كثير الشكّ المضيّ في الصلاة و عدم الاعتناء بشكّه، أو أنّ الأمر بالمضي مجرّد ترخيص من الشارع، فيتخيّر بين عدم الاعتناء و بين الاعتناء، و العمل بمقتضى شكّه إن فاسدا ففاسد، و إن احتياطا فاحتياط، و إن تداركا فتدارك، كما ربّما ينسب إلى بعض الأعاظم [٢]؟ وجهان:
الظاهر من الروايات هو الوجه الأوّل، و عليه فلو اعتنى بشكّه و أتى بالمشكوك مع عدم التجاوز عن المحل، و كان ركنا كالركوع و نحوه، بطلت صلاته من جهة زيادة الركن، لأنّ مرجع الأمر بالمضيّ مع كثرة الشكّ إلى رفع اليد عن جزئية الركوع، و كون الصلاة في حق كثير الشكّ هي الصلاة، و لو كانت فاقدة للركوع، فالإتيان بالمشكوك مع ذلك إتيان بما هو زائد على الصلاة المأمور بها في حقّه، و زيادة الركن مبطلة، نعم لو لم يكن المشكوك من الأجزاء الركنية و أتى به بقصد القربة كالقراءة، فالظاهر صحّة صلاته.
شكّ الإمام مع حفظ المأموم و بالعكس
هذا النوع من الشك، من جملة الشكوك التي لا اعتبار بها أو قامت الأمارة على أحد طرفيها، و لا يخفى أنّه لم يوجد بعد التتبع في كتب القدماء من الأصحاب رضوان اللّه عليهم التعرّض لهذه المسألة أصلا. نعم ذكره الشيخ الطوسي رحمه اللّه في
[١] الوسائل ٨: ٢٢٨. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٢.
[٢] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤١٨.