نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٠ - العدول إلى صلاة أخرى
و يحتمل أن يكون المراد به مجرّد الإيجاب عند حدوث الذكر لا التوقيت، و المراد بقوله: «و لو بعد العصر» أنّ القضاء لا يلحق بالنافلة المكروهة أو المحظورة بعد العصر، بل يجوز الإتيان بها من غير كراهة و لو بعده.
ثمَّ إنّ قوله عليه السّلام: «إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر.»، مضافا إلى أنّه قد ذكر ثانيا في العبارة التي بعدها بالنسبة إلى التذكّر في الأثناء، غير مفتى به لأحد من متقدّمي الأصحاب بالنسبة إلى التذكّر بعد الفراغ، و معه يسقط هذا المقدار من الحجية، لأنّه قد حقّق في الأصول أنّ أدلة حجية خبر الواحد كلّها راجعة إلى الطريقة المستمرّة بين العقلاء، و تكون إمضاء لها، و ليس مفادها الحجية التأسيسية لخبر الواحد.
و حينئذ فمع عدم ذهاب أحد من قدماء الأصحاب- الذين هم وسائط بيننا و بين الأئمة عليهم السّلام في نقل الأحكام الصادرة عنهم عليهم السّلام إلينا، و مخازن كنوز أنوارهم إلى هذا المعنى- لا يحكم العقل بالحجية أصلا، بعد كون بنائهم على ذكر الفتاوى المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم كما عرفت مرارا.
و بالجملة: فلا يبقى مجال للوثوق، و إن اختار هذا الحكم بعض المتأخرين كصاحب المدارك و بعض آخر [١]، إلّا أنّه لا اعتبار بأقوالهم.
و منها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه البصري [٢] قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى؟ فقال: «إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي و إن كان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمَّ صلّى المغرب ثمَّ صلّى العتمة بعدها و إن كان صلّى العتمة وحده فصلّى منها ركعتين ثمَّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها
[١] مدارك الأحكام ٣: ١١٦، مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٦، جواهر الكلام ٧: ٣١٨.
[٢] في السند معلّى بن محمد، و قد ضعّفه جمع كثير، بل مرميّ بالغلوّ أيضا، (منه).