نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠١ - أقسام القواطع عمدا و سهوا
و أمّا الموصول في: «ما اضطرّوا إليه و ما استكرهوا عليه» فالظاهر أنّ المراد به هو الشيء الذي أوجده المكلّف في الخارج عن اضطرار أو إكراه، و معنى رفعه هو فرضه كأن لم يوجد، بمعنى عدم ترتّب الأثر على وجوده، و حينئذ فيختصّ بالفعل المحرّم الصادر عن إكراه أو اضطرار، و مرجع رفعه إلى عدم كونه محرّما في هذا الظرف، و أمّا تعميمه لما إذا ترك الواجب عن واحد منهما فبعيد، بعد عدم جواز إسناد الرفع إلى العدم، كما لا يخفى.
فالموصول في هذين الأمرين يراد به خصوص الفعل المحرّم الصادر عن اضطرار أو إكراه.
و أمّا في: «ما لا يطيقون» فالمراد به هو الماهيّة المتعلّقة للتكليف الوجوبي التي لا يقدر المكلّف على إيجادها في الخارج، فالمرفوع فيه ليس هو الأمر الموجود في الخارج كما في الأمرين السابقين، بل الماهيّة الملحوظة التي يجب أن توجد، و إسناد الرفع إليها باعتبار حكمها المتعلّق بها، فمرجعه إلى عدم وجوب إيجادها في الخارج مع عدم القدرة و الطاقة، فالشيء الذي يكون خارجا عن القدرة مرفوع قبل تحصله، و رفعه إنّما هو برفع حكمه الشرعي الذي هو الوجوب كما عرفت.
و أمّا رفع النسيان فليس المراد به هو رفعه تكوينا أو رفع الآثار المترتّبة على نفس عنوانه، بل المراد به هو رفع الآثار المترتّبة على الشيء بعنوانه الأوّلي فيما إذا صدر عن نسيان، و الأمر الصادر عن نسيان و إن لم يكن قابلا لتعلّق التكليف به، إلّا أنّ إسناد الرفع إليه إنّما هو بملاحظة كونه مقتضيا لذلك، و مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ.
و بالجملة: فرفع النسيان يراد به رفع الأمور التي صادر النسيان موجبا لفعلها أو تركها و حينئذ فنقول: إذا صار النسيان سببا لترك واجب نفسي مستقلّ فلا خفاء في أنّ مقتضى رفع النسيان هو خروجه عن الوجوب لأجل النسيان، كما أنّه إذا