نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٦ - القاطع السادس الحدث،
أتمّ منها دلالة كما لا يخفى، و مضمونهما أنّه لو أحدث المصلّي عمدا و كان سببه الغمز أو الأذى في البطن أو الضربان بحيث اضطرّ إلى الإخراج، فعليه أن يتوضّأ و يبني على ما صلّى، و حينئذ فيبعد أن تكون الروايتان مستندتين لفتوى الأصحاب القائلين بلزوم البناء بعد التوضّي، لأنّ مورد فتواهم هو من سبقه الحدث، و الظاهر منه صورة خروجه سهوا فاختلف الموردان.
ثمَّ إنّ رواية فضيل تدلّ على أنّه لا بأس بالتكلّم ناسيا، و كذا لا بأس بالاستدبار، كما أنّ رواية أبي سعيد أيضا نفت البأس عن قلب الوجه عن القبلة، و حينئذ فيحتمل لأجل ذلك صدور كلّ منهما تقية، خصوصا مع الاستدلال في الرواية الأخيرة بسهو النبي صلّى اللّه عليه و آله.
ثمَّ إنّ قولنا: فلان أحدث من باب الإفعال، ليس على حدّ غيره من سائر أفعال هذا الباب، من جهة الظهور في كون صدوره عن قصد و إرادة، بل يقال: فلان أحدث و لو مع خروج الحدث عنه سهوا.
و ليعلم أيضا أنّ خروج الحدث على ثلاثة أقسام:
أحدها: الخروج عن عمد و اختيار.
ثانيها: الخروج سهوا أي في حالة السهو عن كونه في الصلاة مع التوجّه إلى الإخراج.
ثالثها: سبق الحدث أي الخروج من غير اختيار. و هاتان الروايتان ناظرتان إلى القسم الأوّل، و مورد الفتاوى هو القسم الثالث كما عرفت آنفا.
و أمّا رواية زرارة فظاهرها أنّه يبني على تلك الصلاة التي صلّى منها ركعة مع التيمم، خلافا للمختلف و كشف اللثام، حيث نفيا ظهور الرواية في البناء على تلك الصلاة، و استدلّ على ذلك كاشف اللثام على ما حكي بأنّ الحديث في بعض النسخ