نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦١ - القاطع الخامس البكاء
الدمع- يفيد وحدة معنى البكاء عندهم، و أنّه عبارة عن مجرّد خروج الدمع.
و بالجملة: فالإشكال في مبطلية البكاء للصلاة نظرا إلى ضعف الرواية كما عن مجمع الفائدة و البرهان [١] في غير محلّه، لما عرفت من أنّ اشتهار الفتوى على طبقها يوجب جبر ضعفها. كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الاستشكال في بطلان الصلاة بمجرّد خروج الدمع- كما في الجواهر و المصباح [٢]- ممّا لا وجه له، لدلالة الدليل على ذلك كما عرفت.
فالأقوى مبطلية البكاء مطلقا إذا كان للأمور الدنيوية، و أمّا البكاء للأمور الأخروية كذكر الجنّة أو النار فلا إشكال فيه، بل هو من أفضل الأعمال في الصلاة كما في الرواية [٣]، و أولى بالجواز ما لو كان بكاؤه للاشتياق إلى المعبود، أو لإدراك عظمته و ذلّة نفسه، أو للخوف من معاصيه.
ثمَّ إنّ البكاء للأمور الأخروية لا يوجب بطلان الصلاة بما أنّه بكاء، و إن اشتمل على صوت، أمّا لو كان الصوت المقرون به بحيث يخرج منه حرف أو حرفان فيوجب بطلان الصلاة، نظرا إلى مبطلية الكلام، و الالتزام بعدم كونه مبطلا حتّى في هذه الصورة في غاية الإشكال، فإنّ ما دلّ الدليل على جوازه أو استحبابه في الصلاة هو البكاء للأمور الأخروية، و قد عرفت أنّ معنى البكاء عبارة عن مجرّد خروج الدمع، و أمّا خروج الكلام من الصوت البكائي فلا يمكن الغضّ عنه إلّا فيما كان الكلام الخارج ذكرا أو دعاء أو غيرهما من مستثنيات الكلام، فتدبّر.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣.
[٢] جواهر الكلام ١١: ٧٤، مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٤١٣.
[٣] الوسائل ٧: ٢٤٨. أبواب قواطع الصلاة ب ٥ ح ٤.