نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الثانية وجوب الذكر و التسبيح في الركوع
يمكن أن يكون مستنده هذه الرواية و نظائرها، فالاعتراض عليه كما عن المتأخّرين بخلوّه عن الدليل [١] غير وارد عليه.
الجهة الثالثة:
إنّ القول الواجب أو المستحبّ في الركوع و السجود، هل هو مطلق الذكر، بحيث لا يكون للتسبيح خصوصية، بل كان الاجتزاء به من باب أنّه بعض مصاديق الذكر، أو أنّه يتعيّن التسبيح؟ وجهان، بل قولان [٢].
و لا يخفى أنّ الخلاف في ذلك إنما وقع بين أصحابنا القائلين بوجوب قول في الركوع و السجود، و أمّا عامّة مخالفينا القائلون بالاستحباب، فالظاهر اتّفاقهم على تعيّن التسبيح [٣]، و أنّه هو المستحب، نظرا إلى استمرار عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و كيف كان، فظاهر أكثر الروايات المتقدمة هو تعيّن التسبيح، و لكن مقتضى رواية مسمع المتقدمة الدالة على كفاية ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ [٤] هو الاكتفاء بغير التسبيح، لأنّ المراد بقوله: «أو قدرهنّ» هو مقدار ثلاث تسبيحات، و إن لم يكن تسبيحا، و يدلّ عليه أيضا ما رواه ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع و السجود: لا إله إلّا اللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر؟ قال: «نعم كلّ هذا ذكر اللّه». و رواه في الكافي عن
[١] مدارك الأحكام ٣: ٣٣٧، الذكرى ٣: ٣٠٠، مستند الشيعة: ٧١، جواهر الكلام ٩: ٢٨٦، الحدائق ٨: ٩٤.
[٢] أمّا القائلين بكفاية مطلق الذكر فهم كصاحب المبسوط ١: ١١١، و السرائر ١: ٢٢٤، و تذكرة الفقهاء ٣: ١٦٩، و إيضاح الفوائد ١: ١١٢، و جامع المقاصد ٢: ٢٨٦، و مدارك الأحكام ٣: ٣٩٢، و مسالك الأفهام ١: ٢١٥، و مستند الشيعة ٥: ٢٠٣.
و أمّا القائلين بتعيّن التسبيح فهم كصاحب المقنعة: ١٠٥، و الانتصار: ١٤٩، و المقنع: ٩٣، و الخلاف ١: ٣٤٨، و التهذيب ٢: ٨١، و الكافي في الفقه: ١٤٢، و المهذّب ١: ٩٧، و المراسم: ٦٩، و الوسيلة: ٩٣، و شرائع الإسلام ١:
٨٥، و الدروس ١: ١٧٧.
[٣] راجع ٢: ٢٤٣.
[٤] الوسائل ٦: ٣٠٣. أبواب الركوع ب ٥ ح ٤.