نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠١ - اجتماع الحكم الواقعي مع الظاهري
عن التأثير في نفسه، و لا تكون إرادة المولى تحقق الانبعاث بهذا البعث منه أيضا.
ثمَّ لا يخفى أنّ لسان بعض الأحكام الظاهرية لسان التوسعة في المأمور به بالأمر الواقعي، و يكون ناظرا إليه مثلا الحكم بالطهارة الظاهرية المستصحبة، فيما إذا كان بدن المصلّي أو ثوبه طاهرا سابقا، مرجعه إلى جواز الصلاة معه، فيدلّ على أنّ الأدلة الواردة في اشتراط الصلاة بطهارة البدن و الثوب أعمّ ممّا إذا كانت الطهارة طهارة واقعية أو ظاهريّة ثابتة بالاستصحاب أو قاعدتها.
و قد ذكرنا في مبحث الإجزاء من الأصول [١]، إنّ هذا القسم من الأحكام الظاهرية مقتضية للإجزاء سواء كانت من الأصول أو الأمارات، و سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، و ليس مدلولها مجرّد كون المكلّف معها معذورا في مخالفة الحكم الواقعي، فإنّه كيف يمكن أن يحمل قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم» [٢]، على مجرّد المعذورية في المخالفة مع الشكّ كما هو واضح.
إذا عرفت جميع ذلك فاعلم أنّه يمكن أن يجاب عن الإشكال المتقدّم الذي مرجعه إلى أنّه كيف يمكن أن يؤخذ العلم في الحكم بوجوب الصلاة جهرا أو إخفاتا، بأنّا لا نقول بكون الحكم الواقعي- أي الوجوب المتعلّق بالصلاة المشتملة على خصوصية الجهر أو الإخفات- مختصّا بالعالم به، بحيث يكون العلم داخلا في موضوعه، بل هو كسائر الأحكام الواقعية مطلق بلا اختصاص بالعالم به، و لكن الجاهل في المقام حيث إنّه كان عمله موافقا للحكم الظاهري المتوجه إليه، فلا محالة يكون عمله تامّا.
[١] نهاية الأصول: ١٣٧.
[٢] الفقيه ١: ٤٢ ح ١٦٦، التهذيب ١: ٢٥٣ ح ٧٣٥، الاستبصار ١: ١٨٠ ح ٦٢٩، الوسائل ٣: ٤٦٧. أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٥.