نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثانية الإخفات في موضع الجهر و بالعكس
البعث و الزجر.
و بالجملة: فلا شبهة في استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع ذلك الحكم.
و القول بمعذورية الجاهل في المقام، و كذا في مسألة القصر و الإتمام، مستلزم لهذا الأمر المحال.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه أجاب عن هذا الإشكال في المصباح بما حاصله: إنّا نمنع أن يكون وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما مشروطا بالعلم، كيف! و صرّح بعض بل نسبه إلى ظاهر الأصحاب باستحقاقه للعقوبة الذي هو أثر للوجوب، و معنى معذوريته إنما هو خصوص تمامية الصلاة، و عدم وجوب الإعادة عليه، و لا استحالة في ذلك أصلا.
بيانه إنّه من الجائز أن يكون لطبيعة الصلاة من حيث هي مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابها، و كونها في ضمن الفرد المشتمل على الجهر أو الإخفات، مشتملة على مصلحة أخرى ملزمة أيضا، فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكّد طلبه، فإذا أتى المكلّف بها في ضمن فرد آخر، فقد أحرز مصلحة نفس الطبيعة، فلا يعقل بقاؤها بصفة الوجوب، و عند ارتفاعه عنها يتعذّر عليه إحراز مصلحة الخصوصية.
إذ المفروض أنّ المصلحة المقتضية لخصوص الفرد تعلّقت بإيجاده، امتثالا للأمر بالطبيعة، و قد فرضنا سقوط الأمر المتعلّق بها بإيجادها في الخارج، فهو و إن كان أوجد الطبيعة، إلّا أنّه فوّت المزيّة الواجبة فيستحق المؤاخذة، و لا يمكنه تداركها بعد ذلك.
إن قلت: إذا وجب عليه الإجهار في صلاته فقد حصل بفعله مخالفة ذلك التكليف، فيكون منهيّا عنه، فكيف يصحّ وقوعه عبادة.
قلت: مخالفة ذلك التكليف تحصل بترك الجهر الذي هو نقيض للمأمور به، لا