نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٠ - المسألة الأولى معنى الجهر و الإخفات
و الوجه فيه: أنّهما من الألفاظ التي أحيل فهم معانيها إلى العرف، لعدم كون غير ما يفهم منها بنظرهم مقصودا للشارع، نعم ذكر الشيخ في النهاية بعد تقسيمه الصلوات إلى الجهرية و الإخفاتية ما هذا لفظه: و إذا جهر لا يرفع صوته عاليا، بل يجهر متوسّطا، و إذا خافت فلا يخافت دون إسماعه نفسه [١]. و نظيره ذكر في المبسوط [٢]، و قال المفيد في المقنعة في ذيل الصلوات الإخفاتية: و لكن لا يخافت بما لا يسمعه أذنيه [٣].
فإنّ ظاهر هاتين العبارتين أنّ المراد بالجهر و الإخفات هو معناهما العرفي، و لكن حيث إنّ الجهر العرفي يشمل الصوت العالي، و الإخفات كذلك يشمل ما دون إسماعه نفسه، ذكرا أنّ هذا النحو من الإجهار، و ذاك النحو من الإخفات، لا يكتفى بهما، بل يشترط في صحة الصلاة الجهر المتوسّط، و الإخفات بما يسمع نفسه.
هذا، و لكن يظهر ممّا ذكره الشيخ في تفسير التبيان في معنى قوله تعالى:
وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [٤]، الموافقة لما هو المعروف بينهم في معنى الجهر و الإخفات، بل نسبه إلى الأصحاب حيث قال: قوله:
وَ لا تَجْهَرْ.، نهي من اللّه تعالى عن الجهر العظيم في حال الصلاة، و عن المخافتة الشديدة، و أمر بأن يتّخذ بين ذلك سبيلا، و حدّ أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه، بأن يسمع غيره، و المخافتة بأن يسمع نفسه [٥].
[١] النهاية: ٨٠.
[٢] المبسوط ١: ١٠٨.
[٣] المقنعة: ١٤١.
[٤] الإسراء: ١١٠.
[٥] التبيان ٦: ٥٣٣- ٥٣٤.