نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثانية هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
إلى ذلك و تحقيقه في محلّه.
و كيف كان، فيقع الكلام هنا في أنّه هل يجوز عند قراءة فاتحة الكتاب أن يقصد معاني ألفاظها أيضا، بأن يقصد من قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ معناه أيضا، و هو اختصاص الحمد و الثناء بذاته المقدّسة، و من قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، توجيه الخطاب إلى اللّه و تخصيصه بالعبادة، و الاستعانة أو لا؟ وجهان.
الظاهر هو الوجه الثاني، لأنّ الظاهر أنّ وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو من باب وجوب قراءة القرآن فيها، و كون الفاتحة هو القدر المتيقّن، و لذا تراهم يعبّرون في مقام بيان أفعال الصلاة و كيفيتها، بأنّه هل تجب قراءة القرآن فيها أم لا؟
و اختار الوجوب كافّة المسلمين [١] إلّا شاذا منهم [٢].
ثمَّ ذهب القائلون بالوجوب إلى أنّ الواجب قراءة الفاتحة، لكونها المتيقنة من القرآن المأمور بقراءته في الصلاة.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في أنّ وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو لوجوب قراءة القرآن فيها، و حينئذ فلا ينبغي مجال للقول بجواز إرادة معاني جملاتها أيضا، لأنّه بعد ما كان معنى القراءة راجعا إلى جعل الألفاظ المقروءة بحذاء الألفاظ المحكية، و حاكية لها و مندكّة فيها، لا يعقل أن تجعل تلك الألفاظ بحذاء معانيها أيضا، و ليس ذلك إلّا استعمال اللفظ في معنيين، و قد بيّن في الأصول عدم
[١] الخلاف ١: ٣٢٧ مسألة ٨١، المعتبر ٢: ١٦٤، تذكرة الفقهاء ٣: ١٢٨ مسألة ٢١٨، جواهر الكلام ٩: ٢٨٥، مفتاح الكرامة ٢: ٣٥٠، مستند الشيعة ٥: ٦٨، بداية المجتهد ١: ١٨١- ١٨٢، المجموع ٣: ٣٢٧ و ٣٣٠، المغني لابن قدامة ١: ٤٨٥، الجامع لأحكام القرآن ١: ١١٧ و ١٢٤.
[٢] مثل الحسن بن صالح بن حيّ و الأصمّ و ابن علية، راجع التفسير الكبير ١: ١٨٨، و المجموع ٣: ٣٣٠، و الخلاف ١: ٣٢٨ مسألة ٨١.