نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٢ - المسألة الأولى وجوب تعيين بسملة خاصّة و عدمه
ضرورة أنّ ما يصلح أن يكون هنا محكيّا للّفظ و مرئيّا بسببه إنما هو نفس الألفاظ الصادرة، و أمّا حيثية الصدور فلا يمكن أن تقع محكيّة للّفظ، و بعبارة أخرى المقروء هو نفس الألفاظ، بلا ملاحظة جهة الصدور، كما أنّه تكون حيثية الصدور عن القارئ ملغاة بنظره، و إلّا لا تصدق الحكاية أصلا كما عرفت.
هذا كلّه فيما لو لم يقصد التعيين، و أما لو قصده فتارة يجعل ألفاظه الحاكية بحذاء الجامع، و لكنّه قاصد حين قراءة البسملة أن يعقّبها بباقي أجزاء سورة خاصّة، و اخرى يجعل ألفاظه بحذاء ألفاظ بسملة خاصّة، أمّا الصورة الأولى فالظاهر أنّها مثل ما لو لم يقصد التعيين أصلا. و أمّا الصورة الثانية ففيها إشكال ينشأ من أنّ قصد التعيين يؤثر في تعيينها لسورة معيّنة، و يخرجها عن قابليّة لحوق إجزاء سورة أخرى بها، و ممّا عرفت من أنّ المحكيّ إنما هو الكلام الصادر مع قطع النظر عن حيثية صدوره، و لكن الظاهر هو الوجه الأول.
ثمَّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للتمسّك بأصالة الاشتغال، نظرا إلى أنّ الشكّ في المقام إنما هو في المحصّل، لأنّ الشكّ إنما هو في تحقق قراءة السورة المأمور بها في الصلاة، بدون قصد التعيين حين قراءة البسملة، و لا إشكال بل و لا خلاف في وجوب الاحتياط فيه، لعدم اليقين بحصول البراءة بدونه، و العقل يحكم باستدعاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينية.
وجه الفساد أنّ الرجوع إلى الأصل إنما هو بعد ثبوت التحيّر و اليأس عن الدليل، و قد عرفت أنّه لا يلزم في صدق الحكاية بنظر العقل أزيد من القراءة بقصد القرآنية، كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر فساد ما يمكن أن يتوهّم، من أنّ البسملات الواقعة في أوائل السور لها حقائق متباينة و ماهيّات مختلفة، و لا ينصرف اللفظ المشترك إلى بعضها إلّا بقصد ذلك البعض، نظير صلاتي الظهر و العصر، وجه الفساد أنّه بعد عدم قيام دليل على تعدد حقائقها لا مجال لادعائه أصلا، بعد كون الظاهر بنظر