نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - المسألة الأولى وجوب تعيين بسملة خاصّة و عدمه
الجمعة و هو زيد، فقد حكى الجامع المتحقّق في ضمن بعض خصوصياته، لا المشترك بينه و بين مجيء عمرو، و هذا واضح جدّا، و لكن لا يخفى أنّ المثال ليس له كثير ربط بالمقام، ضرورة أنّ كلامنا في الحكاية التصورية، لا التصديقية.
و محصّل الكلام في المقام إنّه و إن كانت البسملة بطبيعتها الواحدة مجعولة جزء لسور القرآن، و بمجرّد صدورها من المتكلّم بها تصير متشخّصة، إلّا أنّ الحكاية إنما تتعلّق بما صدر منه، و ما تكلّم به، مع قطع النظر عن حيثية صدوره منه و تكلّمه به، فكما أنّه في مقام الحكاية لا يلحظ قيام الألفاظ الحاكية بالمتكلّم بها و لا صدورها منه، و إلّا لم تصدق الحكاية أصلا، ضرورة أنّها عبارة عن إراءة المحكي و إلقائه، بحيث كأنّه لم يكن واسطة أصلا، فكذلك في المحكيّ لا تلحظ حيثية صدوره من المتكلّم به و لا قيامه به، فالمحكي إنما هي الألفاظ الخاصة، من دون ملاحظة حيثية صدورها أصلا.
إن قلت: إنّ كلام اللّه تعالى المنزل على قلب رسوله صلّى اللّه عليه و آله عبارة عن تلك الألفاظ المخصوصة، مع حيثية كونها صادرة عن اللّه تعالى، ضرورة أنّها بدون هذه الحيثية لا تعدّ كلام اللّه، فإنّ اختصاصها به الموجب لإضافتها إليه إنما هو بهذه الملاحظة، و هي قيامها به على نحو القيام الصدوري.
أ لا ترى أنّ تخصيص كلام بزيد مثلا الموجب لصحة إضافته إليه، و التعبير بأنّه كلامه إنما هو بلحاظ قيامه به، و صدوره عنه، و بدون هذه الملاحظة لا وجه لانتسابه إلى شخص دون شخص، فالقرآن ليس عبارة عن نفس الألفاظ المخصوصة، بل هي مع ملاحظة كونها صادرة عن اللّه تعالى، و حينئذ فما ذكر من أنّ الحكاية إنما تتعلّق بما صدر مع قطع النظر عن حيثية صدوره، ممّا لا يتمّ أصلا.
قلت: لا منافاة بين اعتبار حيثية الصدور في صحة انتساب الكلام إلى المتكلّم، و بين كون المحكيّ هو نفس الكلام الصادر مع قطع النظر عن حيثية الصدور،