نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٧ - المقام الثاني وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
بوجوب قراءة سورة كاملة هو الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ الذي محلّه الصلاة بعد قراءة الحمد، فلا منافاة بينه و بين مضيّ الصلاة، و عدم وجوب إعادتها فيما لو تركها متعمّدا- مستبعد جدّا. و كيف! يمكن ذلك، مع أنّه لم يعهد من أحد القول بوجوب السورة لا بنحو الجزئية.
و كيف كان فيمكن أن يحمل كلامه في التهذيبين و الخلاف، على ما هو ظاهر كلامه في المبسوط و النهاية، فيكون للشيخ قول واحد و هو الاستحباب.
و يمكن أن يقال: بأنّ له في المسألة قولين: القول بالوجوب، و هو ظاهر كلامه فيها. و القول بالاستحباب، و هو ظاهر كلامه فيهما.
و بالجملة: فالذي يستفاد منه أنّ الوجوب ليس أمرا مسلّما مقطوعا به بين الإمامية، حيث قال في المبسوط: الظاهر من المذهب [١].، و عليه فليست قراءة السورة كقراءة الحمد، في أنّ وجوبها كان ضروريّا بحيث لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه، فالواجب النظر إلى الأخبار الواردة في المقام.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد استدلّ للقول بعدم وجوب السورة بالأخبار التي تدلّ بظاهرها على إجزاء فاتحة الكتاب وحدها.
منها: صحيحة عليّ بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: «إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة» [٢].
و منها: ما رواه عليّ بن رئاب عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ فاتحة الكتاب تجزي وحدها في الفريضة» [٣]. و الظاهر كونهما رواية واحدة، بمعنى أنّ سامع هذا الكلام من الإمام عليه السّلام إنما هو الحلبي، غاية الأمر إنّ حذفه في سند الأولى
[١] المبسوط ١: ١٠٧.
[٢] التهذيب ٢: ٧١ ح ٢٥٩، الاستبصار ١: ٣١٤ ح ١١٦٩، الوسائل ٦: ٣٩. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ١.
[٣] التهذيب ٢: ٧١ ح ٢٦٠، الوسائل ٦: ٤٠. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٣.