نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠ - العناوين القصديّة
العناوين القصديّة:
و من مصاديق هذه العناوين: «أداء الدين»، فإنّ إعطاء المال إلى الدائن لا يتعيّن لكونه أداء للدين إلّا بعد قصد هذا العنوان، و إلّا فهو مشترك بين الأداء و الهبة و نظائرهما، فالتخصّص بهذه الخصوصية لا يأتي إلّا من قبل قصدها، ثمَّ لو فرض إنّه استدان مرّتين، فهل يجب عليه عند الأداء قصد الخصوصية من هذه الجهة، أي الأولية و الثانوية أيضا؟ الظاهر العدم، بل لا يجب عليه إلّا قصد عنوان أداء الدين فقط.
و منها: «الوفاء بالنذر»، فإذا نذر إعطاء درهم إلى الفقير إذا قضى اللّه حاجته مثلا يجب عليه عند الوفاء قصد هذا العنوان، لأنّ الصورة المشتركة بين الوفاء بالنذر و بين غيره لا تتعيّن للأوّل إلّا بالقصد إلى عنوانه.
و منها: «أداء الزكاة»، فإنّ دفع المال إلى مستحقّ الزكاة لا يوجب خروج الدافع عن عهدة التكليف بأدائها إلّا بعد تحقّق القصد إلى عنوانها، و هذا أمر لا ربط له بمسألة قصد القربة المعتبرة في الزكاة.
و منها: «ردّ الخمس»، فإنّه أيضا يكون كأداء الزكاة.
و منها: «أفعال الحجّ».
و منها: «الصوم»، فإنّ قوله: «من لم يبيّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» [١]، ناظر إلى أنّ تحقق عنوان الصوم متوقف على بيتوتته من الليل، و إرادة إيجاد الصوم منه.
و بالجملة: فلهذا الأمر عرض عريض في أبواب الفقه، فإنّ أكثر العبادات و أكثر المعاملات بل جميعها ممّا لا تتحقّق إلّا بعد القصد إلى عنوانها، لتوقف
[١] سنن النسائي ٤: ٢٠١ ب ٦٨؛ السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٢٠٢- ٢٠٣.