فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كسارق أحيائكم » ، ولا خلاف أنّ من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع ، فإن قيل : فهذا يلزم في الدفعة الثانية ؟ قلنا : لمّا تكرّر منه الفعل صار مفسداً ساعياً في الأرض فساداً فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارقاً ربع دينار » (١٢٩).
وذكر المحقّق (قدس سره) في نكت النهاية : « وأمّا أنّه يقتل مع تكرار الفعل ثلاثاً وفواته » فلما روي أنّ عليّاً (عليه السلام) قتل نبّاشاً ، فتحمل على أنّه تكرّر منه الفعل توفيقاً بين الأحاديث ، هذا اختيار الشيخ في التهذيب والمفيد في المقنعة أو على أنّه يقتل بفساده ، والنظر في ذلك إلى الإمام إن شاء قطعه وإن شاء قتله » (١٣٠).
وقال العلاّمة في المختلف : « وأمّا القتل مع التكرّر فلأنّه مفسد وما روي أنّ عليّاً (عليه السلام) أمر أن يطأه الرجال حتى يموت ، وليس ذلك في أوّل مرّة لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة ؛ فتعيّن أن يكون مع التكرر » (١٣١).
وهكذا نجد أنّ بعض الفقهاء حاول الجمع بين هذا الحديث وسائر أحاديث الباب في النبّاش بحمله على صورة تكرّر الجريمة منه واعتباره بذلك مفسداً في الأرض ، فيكون جزاؤه مثلاً القتل أو التخيير للإمام بينه وبين القطع . إلاّ أنّ هذا حمل لا شاهد عليه من الرواية . والمهمّ أنّ الرواية مرسلة لا طريق معتبر لها .
على أنّ نظر هذا البعض من الفقهاء إلى توسعة عنوان المفسد بالمعنى الخاصّ أي المتجاوز والسارق القاطع للطريق ونحوه ، وتطبيقه على النبّاش باعتباره يتجاوز على الموتى ويسرقهم كالسارق للإحياء ، فلا يستفاد من كلماتهم إرادة المعنى الواسع للإفساد الشامل لكلّ فساد أخلاقي واجتماعي ونحوه .
٦ ـ ومنهـــا :ما دل على قتل الساحر من قبيل معتبرة زيد الشحّام عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه » (١٣٢).
(١٢٩)السرائر ٣ : ٥١٢.
(١٣٠)النهاية ونكتها ٣ : ٣٣٧.
(١٣١)مختلف الشيعة ٩ : ٢٤١، الفصل الثالث من حدّ السرقة ، المسألة ٩٢.
(١٣٢)الوسائل ١٨: ٥٧٦، ب١ ، بقيّة الحدود ، ح٢ .