فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
النبّاش الذي اُتي به أمير المؤمنين (عليه السلام) .
على أنّ هذا مخالف مع ما ورد في الروايات الاُخرى ؛ فإنّها بين ما دلّ على قطع النبّاش وما دلّ على عدم القطع عليه بل عليه التعزير إلاّ أن يؤخذ وقد نبش مراراً فيقطع ، وقد ورد بعض ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنّه قال : « إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا » (١٢٠).
من أجل ذلك حمل بعض الفقهاء الرواية السابقة على بعض المحامل :
فالشيخ (قدس سره) في التهذيبين حملها على فرض تكرّر الجريمة وإقامة الحدّ عليه مرّتين فيقتل في الثالثة كما في سائر الحدود ، قال : « فهذه الروايات محمولة على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات واُقيم عليهم الحدود فحينئذٍ يجب عليهم القتل كما يجب على السارق ، والإمام مخيّر في كيفيّة القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في الحال » (١٢١).
بينما نجده في النهاية يقول : « ومن نبش قبراً وسلب الميّت كفنه وجب عليه القطع . . . فإن تكرّر منه الفعل وفات الإمام تأديبه كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات » (١٢٢)، فلم يشترط إقامة الحدّ عليه مرّتين .
ونفس الشيء نجده من الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال : « وإذا عرف الإنسان بنبش القبور وكان قد فات السلطان ثلاث مرّات كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء عاقبه وقطعه ، والأمر في ذلك إليه يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة » (١٢٣).
وبمثله أفتى ابن البرّاج في المهذّب (١٢٤)وسلاّر في المراسم (١٢٥)وابن حمزة في الوسيلة (١٢٦)والمحقّق (١٢٧)، والعلاّمة في القواعد (١٢٨).
إلاّ أنّ ابن إدريس علّل قطع النبّاش بنحو آخر فقال : « ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلاّ في الدفعة الاُولى فحسب ؛ لقولهم (عليهم السلام) : « سارق موتاكم
(١٢٠)المصدر السابق : ٥١٢، ح٨ .
(١٢١)الاستبصار ٤ : ٢٤٨، ذيل ح ١٥. تهذيب الأحكام ١٠: ١١٨، ذيل حديث ٨٨.
(١٢٢)النهاية : ٧٢٢.
(١٢٣)المقنعة : ٨٠٤.
(١٢٤)المهذّب ٢ : ٥٥٤.
(١٢٥)المراسم : ٢٦٠.
(١٢٦)الوسيلة : ٤١٨.
(١٢٧)شرائع الإسلام ٤ : ١٧٦.
(١٢٨)قواعد الأحكام ٢ : ٢٦٩.