فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قال : فقال له أبو عبيدة : أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول ؟ قال : فقال أبوجعفر (عليه السلام) : « إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله ؛ لأنّه قد حارب وقتل وسرق » قال : فقال أبو عبيدة : أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ، ألهم ذلك ؟ قال : « لا ، عليه القتل » (٧١).
وقد نقل الرواية في الوسائل « ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر . . . » (٧٢)والظاهر أنّه سهو من الناسخ ؛ لأنّ الموجود في المصادر الثلاثة للرواية ـ الكافي والتهذيب والاستبصار ـ : « ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب . . . » الخ ، وهو المناسب بل المتعيّن بقرينة المقابلة مع صدرها .
ولا شكّ في ظهورها في أنّ موضوع هذا الحدّ هو مجموع القيديّن المتقدّمين أعني المحاربة وشهر السلاح بقصد الإفساد في الأرض بسلب ونهب ونحوه ؛ لأنّه قد صرّح فيها في صدرها أنّ هذا الجزاء جزاء المحارب وأنّه إذا شهر السلاح وضرب وعقر وأخذ المال أصبح محارباً وموضوعاً للحدّ المذكور ، ممّا يعني أنّ الموضوع لهذا الحدّ ليس مطلق الإفساد في الأرض بل المحاربة وشهر السلاح من أجل السلب ونحوه ، كما أنّه في ذيلها علّل لزوم قتله وعدم تأثير عفو أولياء المقتول أو انتقالهم إلى الدية بقوله : « لأنّه قد حارب وقتل وسرق » ممّا يعني أنّ الميزان والمعيار لهذا الحدّ إنّما هو هذا العنوان ، فإنّ التعليل لا بدّ وأن يكون ببيان ما هو الموضوع والملاك لترتّب حدّ القتل والذي لا يكون قابلاً للعفو أو الانتقال إلى الدية ، فيكون التعليل المذكور في ذيل الرواية خير دليل على تحديد موضوع هذا الحدّ في ما ذكر فيه وهو المحاربة والقتل والسرقة ، ولكن حيث يعلم من الآية وفهم من الفقرات السابقة أنّ القتل والسرقة أحد شقوق المحاربة فيكون القيد الثاني لا محالة إرادة ذلك ، سواء تحقّق أو لم يتمكّن منهما أو تحقّق أحدهما دون الآخر ، وهذا واضح .
ثمّ إنّ هذه الصحيحة فيها نكتتان إضافيّتان يجدر الوقوف عندهما :
(٧١)الوسائل ١٨: ٥٣٣، ب١ ، حدّ المحارب ، ح١ . الكافي ٧ : ٢٤٨، ح ١٢. التهذيب ١٠: ١٣٢، ح ١٤١. الاستبصار ٤ : ٢٥٧، ح٤ .
(٧٢)المصدر السابق .