فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قد توجب ظهوراً في الدليل في إمضائها إذا كان الدليل ناظراً إلى بيان نفس الحكم المرتكز لا حكم آخر .
وثانيــاً :ما تقدّم من عدم الإطلاق أساساً في عنوان المفسد في الأرض في نفسه لغير موارد العدوان والتجاوز على الآخرين بسلب مال أو عرض أو نفس ، وعندئذٍ يكون الظاهر من قوله تعالى : {مَنْ قَتَلَ نَفساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْْإَرْضِ} من قتل نفساً من غير أن يكون قصاصاً ولا أن يكون من جهة إفساده وتجاوزه وعدوانه على ماله أو عرضه أو نفسه ، فيكون ظاهراً في جواز قتله في قبال تجاوزه دفاعاً عن نفسه ودفعاً لتجاوزه ، وممّا يؤيّد أنّ النظر إلى ذلك ـ لا إلى عقوبة المفسد في الأرض ـ أنّ هذه الآية ناظرة إلى فعل المكلّفين وحرمة القتل عليهم . وجواز قتل المفسد عقوبةً لو فرض ليس مربوطاً بعامّة المكلّفين ، بل هو تكليف الحاكم ومن مسؤوليات الولاة ، فالآية أجنبية عن محل البحث .
الجهة الثانية : فيما يستفاد من الروايات الخاصّة في موضوع هذا الحد
ونورد البحث عن ذلك في نقطتين :
الاُولى : ما يستفاد منه اختصاص الحدّ المذكور بالمحارب الشاهر للسلاح .
الثانية : ما قد يستدلّ به من الروايات على تعميم الحدّ المذكور لكلّ مفسد .
أمّا النقطة الاُولى :فالروايات الواردة في المقام عديدة :
١ ـ منهــــا :صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من البلد ، ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب ، فجزاؤه جزاء المحارب ، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله ، قال : وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ، ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه » ،