فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
المقــام الثــالث : في بيان الأحكام الفرعية المترتّبة على أخذ الأعضاء
هناك جملة من الأحكام تترتّب على أخذ الأعضاء سواء في موارد جواز الأخذ أو حرمته ؛ أعني أنّنا إذا قلنا بحرمة ذلك مطلقاً أو في بعض موارده ، فمع الأخذ تترتّب من حيث الجواز والحرمة أحكام الفروع التالية :
الأوّل :في حكم الأعضاء المبانة من الحيّ أو الميّت التي تصير ميّتة بعد انفصالها :
فعلى ما هو المشهور من حرمة بيع الميتة يحرم بيعها وشراؤها مطلقاً ، وعليه فلا يجوز بيع الكلى ولا سائر الأعضاء ولا الجلود وشبهها ؛ لاندراجها تحت عنوان بيع الميتة . نعم ، يمكن استثناء العظم والسنّ بناءً على أنّهما ليسا ممّا فيه روح ، فلا تنجس بالموت ، ولا تشملها أدلّة حرمة بيع الميتة بناءً على أنّ المراد منها الميتة النجسة .
أقـــول :لنا كلام في عدم كونهما ممّا ليس فيه روح ؛ لأنّ الإنسان قد يتألّم بكسر بعض عظامه بما لا يتألّم بغيرها وهذا دليل على وجود الروح فيها . وكذا بالنسبة إلى السنّ الذي كثيراً ما يتأثّر بالأطعمة أو الأشربة الشديدة الحرارة أو البرودة ، ويعرضه من الداء العياء ما لا يعرض غيره ؟ ! فكيف يعدّ ممّا لا روح فيه ؟ ! وكيف يقاس بالشعر أو الوبر وشبههما ؟ !
ومن ناحية اُخرى يمكن أن يقال : إنّ أدلّة حرمة بيع الميتة ناظرة إلى ما ليس فيه منفعة محلّلة مقصودة ، نظير بيع اللحوم في السابق ، حيث لم تكن لها منافع محلّلة معتدّ بها في ذلك الوقت .
أمّا في عصرنا فتعدّ ممّا يترتّب عليها أهمّ المنافع الحياتية المحلّلة . فيجوز بيع الكلى والجلود والعظام من الأحياء والأموات ، فإنّ منافعها كانت نادرة في السابق ، أمّا اليوم فتعدّ منافعها غالبة مقصودة ، فلا يقاس أحدهما بالآخر .
إن قلـــت :إنّ من منافع إليات الميتة الإسراج بها ، وهو منفعة غالبة ، وقد