فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
رأي أكثر فقهاء الإمامية .
نعم ، وقع الخلاف بينهم في المسألة التي لم يكن فيها حكم صريح ، فبعضهم رجّح القول بالاحتياط والتوقّف فيما إذا دار الأمر بين الحليّة والحرية ، وبعضهم يقول بأصالة الحظر وتحريم الأشياء المذكورة ; أمّا أكثر الأُصوليين فهم يبنون على أصالة الإباحة .
وبناءً على صحة هذه النظرية ، فإنّه يمكن الاعتماد عليها لإثبات حرية إرادة الإنسان في العقود غير المسمّاة ، لكن لا في جميع المصاديق والموارد ; لأنّ البناء على الأصل المذكور في المعاملات محل بحث ، فإنّ القدر المتيقن من موارد انصراف أصالة الإباحة هو جواز التصرّف في الأشياء الموجودة في الطبيعة ، ويتعلّق حكم الشارع بهذه المجموعة من أفعال الإنسان فقط ، ولا وجه لتعدية ذلك إلى باب المعاملات المشكوكة الصحة ; لأنّ الإباحة حكم تكليفي ، والحال أنّ الصحة من الأحكام الوضعية ، بالإضافة إلى أنّ الأصل الأولي في المعاملات هو الفساد(٤٠); لأنّ آثار أيّ عقد ، هي اُمور حادثة مسبوقة بالعدم ، ومقتضى استصحاب الحالة السابقة هو عدم وجوبها جميعاً ، والصحة أمر شرعي محتاج إلى جعل الشارع ، فلا بدّ من إحراز ذلك ، وإلا فلا أثر للعقد المذكور في النقل والانتقال ( فالأصالة عدم النقل ) .
وعليه ، فالإباحة التي موضوعها تساوي فعل المكلّفين وتركهم في الانتفاع من الأشياء غير قادرة على إثبات الصحة في المعاملات ، ويؤيد هذا المطلب ـ أيضاً ـ كلام الوحيد محمد باقر البهبهاني حيث يقول : « ... يظهر ممّا تلونا أنّ الأصل في المعاملة الفساد وعدم الصحة ، إلا أن تثبت الصحّة بدليل من إجماع أو نص »(٤١).
ب ـ عدم توقيفية وانحصار العقود والتعهدات :
من الأُمور التي يمكن أن تشكّل مستنداً لأصل حرية الإرادة في تأسيس
(٤٠) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٣ : ٣٤٠ . أجود التقريرات ( الخوئي ) ٢ : ٢١٢ . محاضرات في الاصول ( الخوئي ) ٥ : ٢٧ ـ ٢٩ . مصباح الفقاهة (الخوئي ) ٤ : ٨ . العناوين ( المراغي ) ٢ : ٥ ( عنوان ـ ٢٧ ) .
(٤١) الرسائل (البهبهاني ) : ٤٢٤ .