فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
وأمّا في الدول الاسلامية فإنّ اصطلاحات نظير : ( أصالة الإرادة ، وحرية الإرادة في باب العقود ) ـ وإن لم تكن تشاهد بوضوح في كلمات الفقهاء ، ولعلّ هذه العناوين التي لوحظت بعد ذلك في آثار الحقوقيين المسلمين ـ جاءت إلى الدول الاسلامية من دول اُخرى كفرنسا ، إلا أنّ روح هذا البحث وماهيته موجودة في الفقه الإسلامي ، فقد بحث الفقهاء هذا الموضوع في ضمن مباحث ( المعاطاة ، شرائط صحة الشرط ، لزوم أو عدم لزوم صيغة خاصة في العقود ، أصل الإباحة ، و ... ) ومَهّدوا الأرضية للقول بـ ( حرية الإرادة ) .
وقبل أن تنظّم الحقوق في اُوربا ، ويبحثوا في هكذا بحوث ، يبدو أنه كان ـ وقبل قرون ـ هذا الأصل موجوداً في الفكر الحقوقي للفقه الإسلامي ، كان هذا الأصل ( حرية الإرادة ) في دائرة المعاملات، بالإضافة إلى أنّ الإسلام ضمن ـ إلى حدٍّ ما ـ حرية إرادة الأشخاص بواسطة ( عقد الصلح ) ، وذلك في برهة من التأريخ كانت المجتمعات المتمدّنة فيها لا تعرف شيئاً عن ( حرية الإرادة ) ، أو ـ على الأقلّ ـ لا تعرفها بشكل جيّد .
وبعد هذه المقدّمة نشير إلى أدلّة ومبادئ ( حرية الإرادة ) في الفقه الإسلامي:
ألف ـ أصالة الإباحة ( الجواز ) :
قسّمت الأحكام التكليفية للشرع المقدس في الكتب الأُصولية إلى خمسة أقسام بالحصر العقلي : ( الوجوب ، الحرمة ، الاستحباب ، الكراهة ، الإباحة ) ; وذلك لأنّ الخطاب الإلهي إذا تعلّق بشيء فإمّا أن يكون بنحو الطلب الجزمي والإلزامي للفعل مع المنع من الترك ، ويعبّر عن هكذا حكم بـ ( الواجب ) ، أو طلب الترك الفعلي مع المنع من النقيض بنحو إلزامي ، ويعبّر عنه بـ ( الحرام ) ، أو يكون الطلب بنحو غير إلزامي وفي هذه الحالة إن كان جانب الفعل هو الراجح يسمى ( مستحباً ) ، وإن كان جانب الترك راجحاً وجانب الفعل مرجوحاً وليس فيه عقاب فيسمى ( مكروهاً ) ، وإن كان فعله وتركه متساويين وبلا رجحان