فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ رؤية حول منهاجية الدراسات الفقهية المقارنة رئيس التحرير
أي يقال : إنّ في هذه المسألة عدّة أقوال أو اتجاهات . . ثم نبدأ بتعدادها وتحليلها ومعالجتها دون الإصرار على تسمية القائلين .الطريق الثاني : أن تطرح الآراء على أساس الاحتمالات والوجوه الممكنة في البحث . . بأَن يقال : إنّ في هذه المسألة عدّة احتمالات أو وجوه . . ثم نأتي على ذكرها وتفصيلها . . ومساحة الاحتمالات تختلف بحسب طبيعة البحث : فتارة تذكر الاحتمالات بلحاظ إمكانها العقلي . . واُخرى بلحاظ إمكانها العقلائي والعرفي . . وثالثة بلحاظ إمكانها بحسب القواعد العامة للاستدلال بصورة عامّة أو في خصوص باب معيّن . . ورابعة بلحاظ إمكانها بحسب الأدلّة الخاصة وهكذا ننطلق بالبحث فـي أجواء رحبة منفتحة . .
ومن الواضح أنّ هذين الطريقين ليسا في عرض واحد . . بل إنّ الثاني منهما أوسع دائرة من الأول . . فإنّ الطريق الأول مبنيّ على أساس الخيارات العلمية المطروحة والموجودة فعلاً ، وعادة ما تكون ضيّقة ومحدودة . . ولا يمكننا أن ننفي استيعاب الأقوال المطروحة لجميع الاحتمالات الممكنة في بعض المسائل . . في حين أنّ الطريق الثاني قائم على لحاظ الخيارات العلمية الممكنة والتي تستوعبها أدوات الاستنباط وأدلّته . . وهذا ما يفتح لنا آفاقاً واسعة وفرصاً كبيرة للإفادة من ذلك . . لا أن نخنق البحث داخل اُطر ضيّقة . . ومن ناحية اُخرى لا داعي لإضاعة الوقت في التحقّق من نسبة الأقوال الى قائليها إلا في موارد قد يقتضيها البحث . . كما لو اُريد التأكّد من انعقاد إجماع الأمة على حكم أو لا .
إنّ تفعيل الدراسات المقارنة وإعطاءها استحقاقاتها المنهجية يكون خطوة في سبيل النهوض بالفقه إلى المستوى اللائق به . . ويذيب من جليد الانكفاء على الذات . . ويوفّـر المناخات المساعدة