فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقد صرّح الإسلام بأنّ الزوج هو الذي يعطي المهر لزوجته عند الزواج وهو المسؤول عن نفقتها ، وهذا هو العدل وهو الحق الذي جعله الله على الزوج للزوجة.
إذن المساواة في الاُمور ليست هي العدالة ، بل قد تكون المساواة في الاُمور ظلماً ، كما لو كنّا في بيت وفيه الشيخ الكبير والطفل الرضيع والشاب الصحيح والمرأة المريضة ، وجاءوا لنا بطعام واحد للجميع بعنوان الهدية والمساواة ، فإذا كان هذا الطعام خبزاً للجميع فهو ظلم للطفل الرضيع لعدم تمكنه من الاستفادة منه ، كما أنّه ظلم للمريض ؛ لعدم تمكنه من تناوله ، وكذا الشيخ الكبير ؛ إذ يكون طعام هؤلاء هو اللبن والحليب والسوائل المفيدة لهم . وإذا قدّم لهم السوائل على نسبة متساوية فقد يكون ظلماً للشاب الصحيح الذي لا تفيده السوائل كغذاء لجسمه ، إذن العدل هو إعطاء كلّ إنسان ما يحتاج إليه من الغذاء فهذا هو العدل ، لا المساواة في الغذاء هو العدل ، فلاحظ .
وطبيعي لنا أنّ احتياج الإنسان إلى زواج متعدد وعدمه يحدده العالِم بطبيعة خلق هذا الإنسان وهو الله تعالى ، وهذا هو العدل .
وكذا النسب ( المقادير ) التي يرثها الورثة إنّما يحددها العالِم بخلق هذا الإنسان وما يحتاجه وما يصلحه حالاً ومستقبلاً .
٥ ـ وأمّا بالنسبة إلى تحليل بعض موارد الزنا فهو خروج عن الضروري بين المسلمين ، فإذا التفت القائل إلى ما يلازم كلامه هذا من تكذيب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي جعل العلاقة بين الذكر والأنثى من دون عقد زواج لفظي زنا فلا كلام لنا مع من يكذّب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي قال بلابديّة الايجاب والقبول اللفظي في عقد الزواج ، فعقد الزواج الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول ، ومن دونهما لا زواج ، فالصداقة والخطبة والرضا كلّها لا تبرر جواز العمل الجنسية بينهما ما دام غير داخل تحت نطاق العلاقة الزوجيّة .
النموذج الخامس: ذكر عبدالمجيد الشرفي في كتابه ( الاسلام بين الرسالة