فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
للميراث ، وذلك بادعاء منافاتها للعدل والمساواة بين الرجل والمرأة(٢١).
بل إنّ بعض أصحاب القراءات أباح بعض أنواع الزنا وأخرجه من دائرة التحريم الذي أثبتته قطعيات النصوص ، فممّا قاله محمد الشرفي في كتابه الاسلام والحرية ، الالتباس التاريخي ص٨٥ قال : « يتحتم حصر معنى الزنا في العلاقة الجنسيّة بين رجل وامرأة أحدهما متزوج ؛ لأنّ هذه العلاقة فقط يمكن اعتبارها جناية » وفي ص١١٦ قال : « وعلى ذلك فإنّ العلاقة الجنسية بين الخطيبين مثلاً لا تعتبر زنى ، بل هي أقرب إلى السلوك الانساني العادي » .
المناقشة :
١ ـ إنّ هذا الالغاء لبعض المعتقدات التي ذكرها القرآن مثل وجود الملائكة والجنّ والسجلات ، وصور الثواب والعقاب ، وعذاب القبر ونعيمه ، إلى غير ذلك من المعتقدات ليس له منشأ إلا صعوبة تصوّر هذه الاُمور ، ولكن صعوبة التصوّر مع كون الشيء قطعيّاً للنصّ الديني وأشباهه شيء موجود في الخارج ، فمثلاً المثال المعروف بأنّ ورقة واحدة مهما كانت خفيفة لو قطّعتها ثمانية وأربعين مرّة ووضعت القطع الصغيرة واحدة فوق الأخرى وضغطتها فإنّ علم الحساب يقول سيكون ارتفاعها لو وضعتها على الأرض أكثر من ارتفاع القمر الذي يبعد عن الأرض مئتين وأربعين ألف كيلومتر ، ـ على ما قيل ـ وهذه قضية حسابية يقينية إلا أنّ الانسان يصعب عليه تصورها ، فهل يمكن أن نترك الدليل والبرهان والحساب القطعي لمجرد صعوبة التصور ؟ ! !
وكذا المثال المعروف لمكعبات يبلغ عددها ستين مكعباً ، وطلب منك الاستاذ أن تضع في المكعب الأول حبّة من الحنطة وفي المكعب الثاني ضعف الأول أي اثنين وفي المكعب الثالث أربعة حبات من الحنطة ( حاصل ضرب ٢ × ٢ ) وفي المكعب الرابع ستة عشر من الحنطة ( حاصل ضرب أربعة في أربعة ) وفي المكعب الخامس مئتين وستة وخمسين حبة من الحنطة ( حاصل ضرب ١٦ ×
(٢١) راجع : الاسلام بين الرسالة والتاريخ ( عبدالمجيد الشرفي ) : ٨٢ وما بعدها .