فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
أوّلاً : نظرية ولاية الفقيه
تشكّل نظرية ولاية الفقيه في الفقه الإمامي من الثوابت حتى وإن اختلف فقهاء الإمامية في دائرتها ، ولكن ثبوت أصل الولاية للفقيه من اُسس الفقه الإمامي ، ويرتبط الإيمان بولاية الفقيه بالإيمان بغيبة الإمام ، فالفقيه ولايته مستمدّة من الإمام الغائب ، فهو نائب صاحب العصر والزمان .
ومن هنا أجاب الفقهاء على اعتراض من قال أنّ ولاية الفقيه إنّما هي عن الإمام وهي تنتهي بموت الإمام بالقول : « الفقيه حال الغيبة ليس نائباً عن الأئمّة الذين ماتوا(عليهم السلام) حال حياتهم حتى يلزم انعزالهم بموتهم (عليهم السلام) ، وهو ظاهر . بل عن صاحب الأمر(عليه السلام) ، وإذنه معلوم بالإجماع أو بغيره ، مثل أنّه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق ، بل اختلال نظم النوع ، وهو ظاهر »(٩٢).
ثانياً : إرث الزوجة مع انفرادها
ترث الزوجة الربع من مال زوجها إن لم يكن وارث غيرها ، والباقي يردّ إلى الإمام ، وهذا الحكم متفق عليه في عصر حضور الإمام ، وإنّما وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم المسألة في عصر الغيبة .
والتزم بعضهم برجوع الباقي إليها في غيبة الإمام; قال الشهيد الثاني في المسالك شارحاً ثالث الأقوال في المسألة : « ثالثها : التفصيل ، وهو أنّه يردّ عليها مع غيبة الإمام(عليه السلام) لا مع حضوره . ذهب إلى ذلك الصدوق ابن بابويه في الفقيه ، وتبعه الشيخ في كتابي الأخبار ، وفي النهاية أنّه قريب من الصواب . واختاره أيضاً نجيب الدين بن سعيد في الجامع ، والعلامة في التحرير والتلخيص والإرشاد ، والشهيد في اللمعة . وجعلوه جامعاً بين الأخبار ، بحمل ما دلّ على الردّ على حال الغيبة والسابقة على حال الحضور ، حذراً من إهمال الحديث الصحيح »(٩٣).
(٩٢) مجمع الفائدة ( الأردبيلي ) ١٢ : ٢٨ .
(٩٣) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ١٣ : ٧٤ .