فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
قال في الجواهر : « إنّ قول الإمام هنا : « أرى لك » ليس للاحتياط ، وإلا فالإمام لا يأمر عند السؤال عن الحكم الشرعي بالاحتياط; إذ هو طريق الجاهل بالحكم لا الإمام » (٨٩).
ولأجل ذلك حمل طائفة من الفقهاء الرواية على التقية; لأنّ المستفاد من الأمر بالاحتياط في خبر عبدالله بن وضاح ـ مع أنّه ليس من شأن الإمام العارف بالأحكام الواقعية ـ تعذّر التصريح بالتأخير بواسطة مخالفته لمذهب العامة(٩٠).
نعم ، من الفقهاء من لم يبطل العمل بالرواية مع الحفاظ على كون وظيفة الإمام بيان الأحكام الواقعية لا بيان الاحتياط بحمل الرواية على كون الإمام يريد أن يبيّن للسائل لزوم الاحتياط في الشبهة الموضوعية ، وهذا حكم واقعي من وظيفة الإمام بيانه ، قال السيد الخوئي : « المورد للاحتياط ، ولكنه من الاحتياط في الشبهة الموضوعية ، وهو يقتضي الانتظار والتأخير إلى أن تذهب الحمرة . إذاً فالأمر بالاحتياط غير مستند إلى التقية ، والرواية صادرة لبيان الحكم الواقعي من جهة الشبهة الموضوعية »(٩١).
النقطة الرابعة : فقه الغيبة
إذا كان الاعتقاد بالإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) هو من الاُمور العقيدية المشتركة بين المسلمين قاطبة ، وكانت الروايات الواردة في المهدي من المشتركات الروائية فإنّ الإمامية اختصت عن سائر المذاهب والفرق بإيمانها بشخص هذا الإمام وأنّه الإمام محمد بن الحسن ( عجل الله فرجه ) وأنّه قد ولد وأنّ له الإمامة الفعلية وأنّ الله أمره بأن يغيب عن الناس وأمر الناس بالطاعة له والإيمان به . وهذا الفارق في الاعتقاد له أثره على تمايز الفقه الإمامي عن فقه المذاهب الاُخرى بنحو يمكن لنا أن نتحدّث عن وجود فقه الغيبة ، أي مجموعة من الأحكام التي ترتّبت على العقيدية الإمامية هذه . ونماذج ذلك :
(٨٩) جواهر الكلام ( النجفي ) ٧ : ١١٤ .
(٩٠) مصباح الفقيه ( الهمداني ) ٢ : ق١ : ٢٨ .
(٩١) مستند العروة ، الصلاة ( الخوئي ) ١ : ٢٥٤ .