فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ليقم الغافلون » ثمّ قال : « نعم لو أمكن دعوى ثبوت تكاليف خاصة لهم تقوم مقام هذه التكاليف اتجه دعوى جواز نومهم عنها ، وربّما يؤمي إليه قول النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) « أصابكم فيه الغفلة » وقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « نمتم بوادي الشيطان » . والله أعلم بحقيقة الحال »(٢٢).
الموقف الثاني: العمل بهذه الرواية وعدم اعتبارها منافية للعصمة من باب التفريق بين السهو فهو ممتنع على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ومناف للعصمة وبين النوم ، وهذا نص عبارة الشيخ المفيد(قدس سره) ضمن رسالته قال : « ولسنا ننكر بأن يغلب النوم الأنبياء(عليهم السلام) في أوقات الصلوات حتى تخرج ، فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص; لأنّه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ، ولأنّ النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو; لأنّه نقص عن الكمال في الإنسان ، وهو عيب يختص به من اعتراه . وقد يكون من فعل الساهي تارة ، كما يكون من فعل غيره ، والنوم لا يكون إلا من فعل الله تعالى ، وليس من مقدور العباد على حال ، ولو كان من مقدورهم لم يتعلّق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر ، وليس كذلك السهو; لأنّه يمكن التحرّز منه . ولأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم ذوي السهو والنسيان ، ولا يمتنعون من إيداع ذلك من يغلبه النوم أحياناً ، كما لا يمتنعون من إيداعه من يعتريه الأمراض والأسقام . ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث ، إلا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقظ والفطنة والذكاء والحصافة . فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرناه »(٢٣).
وقد نقل الأنصاري(٢٤)عن الشيخ البهائي ووالده العمل بهذه الرواية ، فقد نقل عن البهائي قوله في بعض أجوبة المسائل : « الرواية المتضمّنة لنوم النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) صحيحة السند ، وقد تلقّاه الأصحاب بالقبول حتى قال شيخنا في الذكرى : أنّه لم يجد لها راداً ، فقبول من عدا الصدوق من الأصحاب لها شاهد
(٢٢) جواهر الكلام ١٣ : ٧٢ ـ ٧٦ .
(٢٣) عدم سهو النبي(رضى الله عنهما) ( المفيد ) : ٢٨ دار المفيد ، بيروت ، ١٤١٤ .
(٢٤) رسائل فقهية ( الأنصاري ) : ٣٢٠ ، طبعة لجنة تحقيق تراث الشيخ الاعظم .