فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
المعاملة على ما لم يملك ممّا لا يمكن مبادلته شرعاً بالبيع والشراء .
ولكن يحتمل في كلام الشيخ أن يريد أنّه بناءً على صحّة جريان أصالة الصحّة في هذه المعاملة فإنّها لا تثبت اللازم العقلي فيها ، ولا بأس بالتمثيل إذا كان يراد به بيان الحكم الكلّي أو كان مبنيّاً على الفرض .
٢ ـ المثال الثاني : ما ورد في كلام الشيخ الأنصاري وإن كان قد نقله عن العلامة وهو : إذا اختلف المؤجر والمستأجر فقال الأوّل : آجرته بكذا إلى شهر ، وقال الثاني إلى سنة ، فلا يمكن إجراء أصالة الصحّة من طرف المستأجر والقول بأنّ المعاملة صحيحة وترتيب آثار الصحّة عليها وامتلاك المنافع إلى سنة ؛ وذلك لعدم إحراز قابليّة المورد ؛ إذ لم يحرز وقوع المعاملة إلى سنة ، فلا تجري أصالة الصحّة في عقد الإجارة إلى سنة كما يدّعي المستأجر . نعم ، يمكن جريانها في أصل عقد الإجارة ، ولكن هذا لا يثبت لازمها العقلي وهو كونها إلى سنة ؛ لأنّه أصل مثبت .
والصحيح عدم جريان أصالة الصحّة في المقام ؛ لأنّها إنّما تجري ـ كما اُشير إليه ـ فيما لو كان المورد محرز القابليّة ، وليس المقام كذلك ؛ لاحتمال عدم وقوع عقد الإجارة على سنة ، ولا معنى محصّل لجريانها إجمالاً كما ورد في كلمات البعض وأشرنا إليه في تقرير هذا المثال ؛ وذلك :
أوّلاً : لعدم ترتّب الأثر على جريانه ، والأصل العملي إنّما يجري إذا كان يترتّب عليه أثر . وثانياً : إنّ جريانها في الإجارة إجمالاً هو من الموارد التي لم يحرز فيها القابليّة ، وليس من المعلوم إرادة الشيخ لهذا المعنى ، وليس في كلامه ما يشير إلى ذلك ، وعليه فهذا المثال مناقش فيه ، إلا أن يقال إنّه مجرّد افتراض لا غير .
٣ ـ المثال الثالث الذي نقله الشيخ الأنصاري عن العلامة الحلّي(٤): ما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في تعيين الاُجرة أو المدّة وعدم تعيينهما ، فالمؤجر
(٤) المصدر السابق .