فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
واللطيف في الأمر هو أن ما فيه من هذه الدرر لا ينتهي مهما تمادت الأيام ، فيه طرق من الاستنباط والاستدلال هي الأساس في ذلك إلى هذا اليوم الذي نعيشه ، وفيه من الاُسس واللبنات ما يحتاجه فقيهنا إلى هذه اللحظة التي نعيشها ، وفيه من الآليّات ما لا غنى لأي باحث عنه .
كلّ ذلك في كتاب المكاسب ، ولكنّ الفنّ كل الفنّ لمن يأخذ بيد الطالب في هذه المرحلة ؛ لكي يجعله ينهل من كل وردة يمرّ عليها ، ويجعله يلتذّ بكل بستان تحط قدماه فيه ، ويجعله يشرب من كل عين ماء معين ، سيّالة جارية إلى يومنا ، أجراها شيخ المشايخ الأنصاري وأعني بذلك قائد الرحلة المهمّة جداً ، والذي بيده أن يكون المرشد إلى كل كنز ثمين ، والباني لكل بناء حصين ، والغارس لكل شجرة تثمر التعامل الفنّي مع الفكرة ، وبيده أن يكون المثبّط للهمم ، المضيّع للوقت والجهد والعمر ، وأعني بكل ذلك : « الاُستاذ » .
فكر خلاّق :
خلق الله سبحانه وتعالى العقل البشري متطوّراً كل ثانية ، متألقاً كل وقت ، منتجاً دائماً ، لا يحتاج في ذلك إلا إلى المواد الأوليّة للبناء ؛ فإن أعطيته موادّ جديدة جيدة الصنع فائقة القابليات والصفات ، أعطاك ناتجاً ممتازاً أفضل من موادّه الأولية ، وإن أعطيته مواد رديئة ذات صفات غير قياسية ، لم يكن الناتج إلا كذلك .
خلق الله سبحانه العقل مطوّراً لما يمرّ على ساحة حساباته ، أعطِ العقل فكرة وصل إليها عقل آخر هذا اليوم ، تجده يطوّر هذه الفكرة في نفس هذ اليوم لا غداً ، ولكن بشرطها وشروطها كما لا يخفى ، ومن جملة شروطها : القائد اللائق بهذه المرحلة الحساسة ؛ الاُستاذ المدقق الذي يعرف من أين تؤتى الاُمور .