فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
كتاب المكاسب لم يعدّ كمنهج دراسي متّصف بما يلزم أن يتّصف به المنهج الدراسي من ضوابط وموازين ، ولم يؤلّفه الرجل لذلك ، ولكن ، وبمعونة الاُستاذ اللائق ، يمكن أن يكون كألف مصنّف دراسي .
النظرية العلمية لفن التدريس لا التبرك :
عندما نسأل البعض : لماذا يجب أن ندرس المكاسب أو غيره من الكتب القديمة ؟ يأتيك الجواب : « للبركة » ، هذا جواب ساذج جداً ليس فيه أي جنبة علمية صحيحة ؛ ولهذا فليس من الغريب أن يكون مرفوضا جملةً وتفصيلاً ، وعلى جميع المستويات ، وفي داخل حوزتنا الشريفة وخارجها ، فإنّ البركة م كانت يوما من الأيّام لتقوم مقام النظرية العلمية المنطقية الدقيقة ، ومقام الطريق الذي يقتضيه العقل والمنطق ، وهذا ـ من دون شك ـ لا يعني رفضه أساسا ، كيف ؟ ! وقد نطقت بها شريعتنا الغراء في كثير من المواطن ، بل المقصود هو ألاّ نجعلها المفر مما لا مفر منه .
فنحن إذا ـ في هذه المرحلة ـ ننهل من عذب عين العلم وأساسه ، ولكن لابدّ أن تكون الطريقة في ذلك جديدة مواكبة لتطوّر العلم والمتعلّم ، لا أن نبقى جامدين على الطريقة نفسها التي مرّ عليها الأسبقون ، العين هي العين ، ولا ضير في ذلك ، بل اللازم هو ذلك ، ولكن ما الملزم في أن نبقى على نفس الطريق الطويل الذي مرّ به السابقون ؟ ولماذا لا نعمل عقولنا وأنظارنا في ابتكار طرق أخصر ؟ طرق لا نظلّ فيها قروناً حتى ننسى لماذا مشينا هذا الطريق ، نريد طريقاً أقل جهداً ، وأقل وقتاً ، وأكثر اطمئناناً وأماناً .
وفي هذه المرحلة ، المهم أن نحصل على تلك القابلية التي تمكننا من تلمّس الطريق ، وتمييز الطرقات عن بعضها ، ومعرفة الغثّ والسمين منها . . أن